وهذه إشارة أكثر من كافية رغم إيجازها الشديد وعدم تكرار أمثالها من الفضائحيات. فهى توضح أسلوب الإندماج العضوى مع المافيات وعصابات الجريمة المنظمة الذى تستخدمه أمريكا منذ إنشائها وحتى حربها من أجل الأفيون في أفغانستان.
الرئيس الأمريكى تيودور روزفلت
الجزرة الكبيرة التى تقدمها أمريكا للعصابات حتى تتعاون معها ضد طالبان،
هى"كيماويات الهيروين". أما العصا الغليظة التى ترافق دوما الجزر الأمريكى، فهى واضحة في تعاملهم مع حاجى قدير"والى"جلال آباد الذى فر منها عندما دخلتها حركة طالبان في خريف 1996، ثم عاد مع الإحتلال الأمريكى"واليا"مرة
أخرى على إقليم ننجرهار.
"قدير"كان من كبار لوردات الأفيون أثناء ولايته الأولى على الإقليم، وكان متعاونا مع المافيات الباكستانية، الحكومى منها والقبلى. وأراد أن يواصل نفس النهج في العهد الأمريكى الجديد، متخطيا) خارطة الأفيون الأمريكية (ظانا أن مساعداته القيمة لهم في ملاحقة طالبان وحصار بن لادن في جبال"تورا بورا"قد تشفع له في تخطى تلك الخارطة التى غيرت قوانين"اللعبة الأفيونية".
فكان مصيره كما هو معروف، الإغتيال في وضح النهار داخل سيارته وهو يعبر واحدًا من أشد أحياء كابول حماية بالقوات"الدولية"والمحلية. وبعد مرور عدة سنوات ما زال الفاعل مجهولا ولكن مسرح الجريمة ظل يفوح برائحة الأفيون.
التعامل الأمريكى مع تحالف الشمال"طبقا لخارطة الأفيون الجديدة"هو مسألة أكثر تعقيدا من حالة"حاجى قدير". هذا رغم أن ذلك التحالف غير ملتزم تماما بالخارطة.
السبب هنا يعود إلى أن الشماليين مسنودون بحليف قوى لا يمكن للأمريكيين أن يتجاهلوه أو يعاملوه كما عاملوا الباكستانين حلفاء حاجى قدير. فالباكستانى باع نفسه بسعر بخس كعميل من المستوى الأكثر حقارة، للمغامر الأمريكى الذى جاء ممتطيا حصانه حاملا مسدساته متعاملا مع الأفغان كأنهم الهنود الحمر، ومع حلفائه الباكستانيين كخدم في الحانات الرخيصة.
أما الروسى الأرثوذوكسى فهو منافس حقيقى. ورغم أنه أوروبى إلا أن الروح