الحلقة 41
أيديولوجية الأفيون ...
حسب إقتراحات مراكزالأبحاث عندهم فإن الخطة الأمريكية الجديدة في أفغانستان تقتضى إهمال الحكومة المركزية"الفاسدة"وتقوية زعماء القبائل"المتعاونين". ولذلك بعد سياسى إقليمى ودولى وبعد جديد أيضا للسياسة الأفيونية، متصل بفكرة تنظيم النشاط الأفيونى وتقسيم مناطق الإنتاج ما بين زراعة أفيون وتصنيع هيروين تكون منفصلة عن بعضها ما أمكن. مع إعطاء دفعة كبيرة لزراعة الحشيش ومحاولة تركيزها بشكل حديث حتى تعطى إنتاجية أكثر يمكن التحكم بها بنفس سهولة ما حدث مع الأفيون لعلهم يأملون أن تكون تلك السياسة هى مقدمة لتفتيت أفغانستان إلى عدة أقاليم كل منها قائم على نشاط شبه تخصصى في مجال المخدرات. وإذا بدأ إستخراج الثروات المدفونة في الأرض من نفط ومعادن هامة أخرى فإن التعامل مع تلك الكيانات القبلية التافهة يكون أسهل وشروطه أيسر والثمن ليست أكثر من مجرد رشوات لزعماء العشائر المتعاونين على نمط ماهو حادث من إمارات النفط في الخليج وجزيرة العرب.
باكستان هى الأخرى تمر بمخاض التفتيت الذى تسببت فيه الحرب الداخلية (الجيش ضد القبائل) ، وأنغماس الطبقة الحاكمة الفاسدة في نفس المخطط الذى من أجله عاد الجيش إلى السلطة على يد الجنرال برويز مشرف، أى العمل من قمة السلطة لأجل تفتيت الدولة، في نطاق نظرية الفوضى الخلاقة، التى تتفتت فيها الشعوب فوق نيران الحروب والفتن الداخلية. فلا جديد لباكستان مع الرئيس الأمريكى الجديد.
لا شك أن جيران أفغانستان تسعدهم فكرة التقسيم كونها خير ضمان لعدم عودة _
طالبان إلى الحكم. ولأنها تترك فراغًا في القوة الأفغانية يتيح لكافة رياح النفوذ، أن تتدفق إلى الفراغ الأفغانى من دول الجوار القوية.
لقد نجحت التجربة في العراق إلى درجة لا بأس بها، وقد يكون الحظ أسعد فى
أفغانستان ما دامت أزهار الأفيون متفتحة وأنتاج الهيروين لا يتوقف، والحشيش قد أينع بالفرج الإقتصادى للمصارف، والرواج للإقتصاد الإقليمى المأزوم، وبراحة البال والأمن للنظام الدولى.
ثلاث محاور هامة في خريطة الأفيون الجديدة لأفغانستان لكل منها وضعية إستراتيجية خطيرة. تلك المراكز هى: بدخشان في أقصى الشمال الشرقى، ثم
ننجرهار وعاصمته جلال آباد غنية عن التعريف ثم هلمند مركز ثقل زراعة الأفيون في أفغانستان والعالم.
سنقف قليلا عند كل واحدة من تلك المحاور. تكلمنا عن الموضع المتميز لمحافظة بدخشان ضمن خارطة الأفيون في الحاضر وفى المستقبل أنتجت بدخشان من الأفيون 151 طن عام 2001 ثم 503 طن في عام 2006 تراجعت وعادت إلى مستوى 152 طن في عام 2007
بدأت بدخشان خطوات في طريق التخصص في تصنيع الهيروين لحساب المافيات