فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 177

الروسية، والنفوذ الروسى الذى دخل معها كى يستعيد عافيته الإقتصادية والسياسية على حساب الورطة الأمريكية العظمى في أفغانستان.

مناطق الشمال الأخرى تظهر ملامح التحول من زراعة الأفيون إلى زراعة

الحشيش لدواعى المناخ والتربة وضعف الإقتصاد وتشبع سوق الأفيون مع

الإنخفاض المستمر في أسعاره .. إلى آخر ذلك.

بدأ زارعو القنب"الحشيش"الجدد في زراعة الحشيش مرتين في العام الواحد

والحصول على عائد يساوى) أو يزيد أحيانا(عن زراعة نفس المساحات بنبات

الخشخاش)الأفيون (فتزايدت تدريجيا عدد المحافظات والمراكز التى تخلت عن

زراعة الأفيون.

لعبة"UNDOC"ويمارس مكتب أشرار الأمم المتحدة للتجسس والجريمة المنظمة الدجل حين يقول أنه نجح في سياسته لتقليص عدد المحافظات التى تزرع الأفيون.

ثم يعترف بزيادة الإنتاج من أطنان الأفيون رغم نقص المساحات المزروعة، بدون

أن يقدم سببا مقنعا لذلك.

العقل الأمريكى المنظم لصناعة المخدرات يدفع نحو التخصص. وربما هى

ديناميكية السوق الرأسمالى التى تعمل تلقائيا لتعديل المسارات الخاطئة، أو هى

الرياح الأمريكية في الإقتصاد الحر أو شبه الحكومى تدفع بصناعة المخدرات فى

أفغانستان هى الأخرى نحو تعديل مسارها: فالشمال يصنع الهيروين ويزرع

الحشيش، والجنوب يسجل أرقاما عالمية غير مسبوقة تاريخيا في إنتاج الأفيون.

وجارى التضييق جنوبا على مصانع القطاع الخاص في مجال الهيروين لصالح

وضع"شبه إحتكارى"لتصنيعه داخل القواعد الجوية الأمريكية خاصة في مطار

قندهار وقاعدة باجرام الجوية شمال كابول.

قبل ان نترك محافظة بدخشان نشير مرة أخرى أنها واقعة على نهر جيحون الغنى

بالمياه ولكنها كمحافظة جبلية فقيرة، وبعيدة عن أى أهتمام حكومى جدى، فإنها لم تستفيد من تلك الثروة المائية بالشكل الكافى. وكونها قريبة من الصين و (الإتحاد السوفيتى سابقا) فإن عددا لا بأس به من متعلميها إعتنق الشيوعية. فكانت المحافظة موطنا للتنظيم الشيوعى"ستام مللى"أى الأمة المظلومة، وهو تيار"ماوى"متأثر بالتجربة الصينية. وهناك أيضا تيارات شيوعية سرية لم تظهر على السطح مثل تنظيم (الحديد) وكانوا في الشمال يتحدثون عنه برهبة نتيجة إغراقه في الغموض.

على أى حال بعد الأيدلوجيات الماركسية البائدة وأيدلوجية طالبان"الإرهابية"جاءت أمريكا إلى أفغانستان بأيدلوجية جديدة .. هى أيدلوجية الأفيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت