كانت"خارطة الأفيون"للقفزة العسكرية الأولى غاية في الدقة وحققت الهدف الأول للحملة في أقصر وقت، وبأيدى عصابات محلية، بينما القوات الأمريكية مجرد ضيف شرف جاء ليعلن إنتصارة في حرب لم يطلق فيها جنوده طلقة واحدة،
وكأن قصة جزيرة صقلية في الحرب العالمية الثانية تعاد مرة أخرى فوق حقول
الأفيون الأفغانية.
لاننسى أن قندهار وجلال آباد كليهما تمتلك مطارا كبيرا، يصلح لإنطلاق حركة نقل أفيونية ضخمة على متن طائرات النقل العملاقة لسلاح الجو الأمريكى. وفى
صحراء قندهار وهلمند مطارات عديدة"غير شرعية"تناسب أى رحلات سرية لنقل المخدرات وذلك هو الهدف من إنشائها منذ قديم الزمان.
مطار قندهار ليس فقط قاعدة جوية أمريكية بل أيضا قاعدة أمنية من صلاحياتها
إختطاف وتعذيب المشتبه بإنتمائهم"لحركة طالبان وتنظيم القاعدة"حسب الأدبيات الأمريكية الممجوجة والمزورة.
من بين كل الحلفاء تتمتع بريطانيا العظمى بما يشبه شراكة أفيونية متميزة فى
المجال الأفغانى مع الولايات المتحدة. وذلك على عكس باقى الشركاء في الحملة
العسكرية، فيبدو أنهم لا يتمتعون بميزات خاصة معتمدة لدى الزعيم الأمريكى، إلا
ما يستطيع كل طرف إقتناصة بطرقه الخاصة من وراء ظهر زعيم العصابة
الأمريكى ونائبة البريطانى.
لمزاياها الخاصة التى هى محل تقدير الزعيم الأمريكى، وخبراتها التاريخية الممتدة لأكثر من قرن ونصف في مجالات شن حروب الأفيون و ممارسة تجارته الدولية، تم إعتماد بريطانيا مشرفا على"اللجنة الدولية للسيطرة على المخدرات في أفغانستان"!!. وهكذا يكون تعيين اللص المناسب في المكان الإجرامى المناسب داخل المافيا الدولية التى تديرها أمريكا في أفغانستان والعالم.
سؤال هذه الحلقة:
وكيف أصبحت باكستان من أكبر الخاسرين في حرب الأفيون الأمريكية؟؟
ماهو سر الحرب الأمريكية على جانبى الحدود الأفغانية الباكستانية؟؟
الإجابة تبدأ من الحلقة القادمة 1
عندما عجز الجيش الأمريكى عن كبح جماح الفلاحين الثائرين في فيتنام الجنوبية، أرسل طائراته لقصف فيتنام الشمالية وعاصمتها هانوى. والنهاية معروفة إذ هزمت أمريكا هناك أكبر هزائمها في القرن العشرين.
نفس الجيش يكرر التاريخ مرة أخرى عندما عجز عن مواجهة ثوار الفلاحين الأفغان فنقل الحرب إلى مناطق القبائل الباكستانية، حيث تقوم طائرات التجسس الأمريكية منزوعة الطيار بقصف منازل ومساجد ومدارس دينية"مشتبه بها"أو أنها تأوى"عناصر من طالبان والقاعدة"حسب ذات الأدبيات العسكرية المقززة.
والنهاية معروفة سلفا وهى هزيمة وشيكة للقوات الأمريكية تكون هى هزيمتها