فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 177

الحلقة 38

ذئاب كثيرة وأفيون واحدة ...

كان لمحافظة بدخشان قيمة إستثنائية في إنتاج الأفيون عام 2001 وهو العام الذى

ظهر فيه تأثير قرار حظر أصدره الملا محمد عمر من مقر الإمارة الإسلامية فى

27 يوليوعام 2000

والنتيجة كان إختفاء شبه كامل لمحصول الأفيون من الأراضى التى تحت سيطرة

الإمارة أما تحالف الشمال فقد إندفع بكل قوة في التوسع في زراعة الأفيون فى

المناطق التى تحت سيطرته) 5 % من مساحة أفغانستان(فدخلت الزراعة فى

مناطق لم يسبق لها أن شاهدت نبات الخشخاش. وكانت بدخشان أهم تلك المناطق التى كان الخشخاش فيها نادرا ثم تحول إلى المحصول الرئيسى. وبدلا عن هلمند)التى كانت دوما في صدارة زارعى ومنتجى الأفيون في أفغانستان

والعالم أيضا.(ظهرت بدخشان على رأس قائمة المنتجين بإنتاج قدره 151 طن

تقريبا من إجمالى 185 هى إنتاج البلد كلها في عام 2001

أما هلمند صاحبة الريادة التقليدية فقد كان إنتاجها)صفرا (مؤكدا بالشهادات الدولية المعادية للإمارة الإسلامية.

بعد الإحتلال الأمريكى أخذت الخارطة الأفيونية في أفغانستان تتبدل طبقا(لخارطة

الطريق)التى رسمتها أمريكا للبلد. وأيضا نتيجة صراعات خفية بين مافيات الأفيون الدولية خاصة الحكومى منها وعلى رأس القائمة تأتى الولايات المتحدة بالطبع ثم روسيا الإتحادية ثم باكستان التى خرجت من اللعبة مؤقتا، لكنها لم تستسلم بشكل كامل بل تبحث عن وسيلة للحصول على حقوقها التقليدية في الثروة الأفيونية لأفغانستان.

مازالت الخارطة تتبدل، خاصة بعد تصدع المكانة الأمريكية وتراجعها الإقتصادي

والسياسي. فهى تبحث عن شركاء لها في الورطة الأفغانية وكل شريك سوف

يطالب مباشرة بمزايا إستراتيجية في الإقليم. خاصة وأن كبار دول المنطقة قد

دعتهم أمريكا إلى الوليمة الأفغانية، وعلى رأسهم الهند والصين وإيران الجميع له مطالب في ذات أفغانستان، يرغب في أن يحفظها له نظام سياسى قادم لم تتحدد

ملامحة بعد. ولكن بالتأكيد لا أحد منهم يرغب في رؤية حركة طالبان مرة آخرى

على رأس الحكم. ولا أحد يرغب في بقاء أمريكا سوى لفترة محددة تحقق فيها

ضمان عدم عودة طالبان والإستمرار في رعاية قوة حاكمة جديدة إلى ان تقف على قدميها وتضمن إنفتاحا في سوق الأفيون بعيدا عن الإحتكار الأمريكى البغيض.

الجميع إذن في حاجة إلى إطالة فترة القتال في أفغانستان لعدة سنوات قادمة من

أجل إستنزاف كلا الطرفين المتقاتلين التى لا ترغب أى قوة إقليمية في رؤيتهما في أفغانستان وهما أمريكا وطالبان.

هذا الوضع المتأرجح الذى لم يتحدد في صورته النهائية بعد، سينعكس على تأرجح"خارطة الطريق"الأفيونية التى وضعتها أمريكا. فقد فرضت روسيا جزء من رؤيتها الأفيونية ولكن على ساحة الشمال الأفغانى وبالتحديد الشمال الشرقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت