الحلقة 51
أفيون بلا طالبان ...
جماعات التجار والمرابين كانوا على الدوام يمتصون دم المزارع الأفغانى من أجل
زيادة أرباحهم من زراعة وتجارة الأفيون ويبقى معظم المزارعين الصغار"وهم"
الأغلبية"فى حالة عجز وإنكسار مالى دائم رغم مظاهر سطحية عابرة لرواج"
وهمى.
ومع هذا فإن الأرباح الأساسية تذهب للتجار الدوليين العابرين للقارات وهم
أيضا ليسوا متساويين في الأهمية أو حجم الأرباح التى يحصلون عليها.
الأرقام توضح تلك الحقائق أكثر. وسننظر فيما ينشره الأعداء لأنهم الجهة
الوحيدة التى تملك إمكانات البحث والحصول على الأرقام وتحليلها والإستفادة منها.
وعلينا نحن أن نفتش كثيرا ونمعن النظر ونقرأ ما بين السطور ونسأل عن الحقائق في ثنايا الأحوال السياسية والإقتصادية العالمية، عسى ان ندرك ملامح الصورة إن لم نتمكن من دقائق التفاصيل.
فى سنوات الأزمة الأخيرة من حياة"الإمارة الإسلامية"فى أفغانستان قبل الإحتلال وهى سنوات) 98 - 2001 - 2001 (نجد أن دخل أفغانستان من الأفيون في العام الأخير كان متدنيا جدا نتيجة الإنهيار شبه الكامل في الزراعة خاصة في مناطق سيطرة"الإمارة"وقد شرحنا ذلك سابقا. فإرتفع سعر الكيلوجرام من الأفيون إلى حوالى عشرة أضعاف من 31 دولار إلى 310 دولار. لكن مزارعى الإمارة لم يستفيدوا من ذلك، بينما إستفاد تحالف الشمال كثيرا. وأوضحنا أنه طبقا لأرقام"كوستا الشرير"فإن إنتاج مناطق الإمارة الإسلامية كان 29 طن أفيون تقريبا في مقابل 157 طن أفيون أنتجها الشماليون في مناطقهم) 5% من مساحة البلد (وفى كتاب) صليب في سماء قندهار(أوضحنا أن مزارعى الإمارة يدفعون نسبة واحد من عشرة من عائد منتجاتهم الزراعية كضريبة شرعية تدفع"للإمام". والإمام حسب التفسير الرائج لديهم هو"إمام الصلاة في مسجد القرية"فتكونت بذلك طبقة دينية ممانعة لحظر زراعة الأفيون كونها تفوز بالدخل الكبير"نسبيا"الذى يوفره الأفيون لمناطقهم.
ولما كان الجفاف شديدا والرى يعتمد على إستخراج المياه من باطن الأرض فإن
النسبة الشرعية إنخفضت إلى جزء من عشرين من الدخل الزراعى. وبشكل عام
فإن"الإمارة"لم تكن تستفيد شيئا تقريبا تلك الزراعة، التى ذكرنا أن علماء
الأحناف لا يحرمونها وهو المذهب السائد في أفغانستان.
فى أعوام) 98 - 99 - 2000) كان دخل المزارع الأفغانى من محصول الأفيون
يتراوح من 90 إلى 92 مليون دولار عن محصول مقداره 3600 طن أفيون تقريبا ..
وقلنا أيضا أنه في تلك الفترة كان يمكن تعويض المزارعين الأفغان بهذا المبلغ
الزهيد ليتوقفوا عن الزراعة. وقتها كان جيران أفغانستان، وأيضا الكتل الدولية
الكبرى، يدفعون مئات الملايين لتحالف الشمال حتى يستمر في القتال ضد طالبان.