ولكن هذه المرة يأتى التمويل من عرق وكد المزارع الأفغانى الفقير الذى فرض عليه برابرة الغرب حتمية الحياة في ظلال الأفيون وزهراته رائعة الحسن وقاتلة الأمم.
كلما ضغط الأمريكان لزيادة إنتاج الأفيون كلما ساهموا في زيادة تمويل وتسليح حركة المقاومة (طالبان) ونقصت كميات الأفيون التى يحصل عليها الأمريكيون أنفسهم وذهبت إلى صديقهم اللدود في روسيا الإتحادية التى تفرك يديها فرحًا بالورطة الأمريكية، وقوتها الغبية، والأستخدام الأخرق لتلك القوة التى تشنق نفسها بيديها وأيدى طالبان في أفغانستان.
تمويل وتسليح"طالبان"يأتى هذه المرة من داخل الوجود الأمريكى ومجهوداته في أفغانستان .. في تطبيق مثالى لحكمة الحرب الصينية: أن يكون سلاحك من يد عدوك ويكون طعامك من مخازنه .
مضافا إليها الحكمة الأفغانية: وأن يكون مالك من جيب عدوك أيضا .
تقوية إقتصاد روسيا الإتحادية وإخراجها من الأزمة التى تطيح بالعالم قد يأتى كنتيجة للحملة الأمريكية على أفغانستان وهى الحملة التى تسحب أمريكا وحلف الناتو إلى هاوية الهزيمة العسكرية والإفلاس الإقتصادى.
تماما كما أدت الحملة السوفيتية"وفشلها"إلى صعود أمريكا كقوة عظمى وحيدة مسيطرة على العالم، بعد أن أفلست الحرب الأفغانية الإقتصاد السوفيتى المتعثر والمنهك، وحطمت معنويات جنوده على صخور أفغانستان الصلدة.
هذا رغم أن السوفييت أنفقوا على كل حربهم في أفغانستان 100 مليار دولار أو أقل 70 مليار بينما خص الرئيس أوباما 150 مليار دولار كنفقات لقواته في أفغانستان والعراق لهذا العام فقط!! إنها البهرجة العسكرية التى تقود إلى
الإفلاس!!.
لو أن أمريكا جادة فعلا في القضاء على الأفيون لكان الأمر في غاية البساطة وهو أن تأخذ من إعتمادات الحرب مبلغ 1 مليار دولار وهو الثمن الذى يحصل عليه المزارعون الأفغان من محصول الأفيون (على باب المزرعة) ، ثم توزعه عليهم في بيوتهم. ثم توزع عليهم من فائض القمح الأمريكى بما يساوى نفس المبلغ فيكون الإجمالى مليارين. وتطلب منهم البقاء في بيوتهم، وتسلية أنفسهم بزراعة الخضروات وتربية الدواجن والماعز في أراضيهم الزراعية. لا شك أن الفلاح الأفغانى سوف يكون سعيدا، ويدعو للإحتلال الأمريكى بطول البقاء، وبالتالى لن يساند أى حركة مقاومة أيا كانت حتى من جانب حركة أسلامية مثل طالبان.
أنه حل سهل جدا ومنطقى، ولكن ليس ذلك هو الهدف الأمريكى في أفغانستان، بل الهدف هو التوسع في زراعة المخدرات والإتجار الدولى بها، وضخ الناتج فى
الدورة المالية للإقتصاد الأمريكى.
إن عائدات تجارة المخدرات عبر العالم هى عماد الإقتصاد المالى للولايات المتحدة
ومن أجلها تتحرك الجيوش إلى أفغانستان ومن قبلها تحركت إلى دول أمريكا
الجنوبية في بوليفيا كولوبيا البيرو تحت نفس الشعار المخادع"مكافحة"