مالى. فأحوال الإقتصاد الأمريكى متأزمة للغاية ولا تحتمل العمل بوتيرة عادية
لمعالجة أزمة إقتصادية غير عادية قد تكون أزمة الموت، وهى ستكون كذلك
بالتأكيد لأنها أزمة في صلب البنيان الإقتصادى الجشع والفاسد، وأزمة في ذات
البنيان الأخلاقى والحضارى لأبشع"الحضارات!!!"الدموية القاتلة التى تحكمتة بالإنسان منذ بداية مسيرته على سطح الأرض.
نفس التقارير تقول أن زيادة إنتاج الأفيون رغم إنخفاض عدد الولايات المزروعة
يعكس تحسنا في وسائل وأساليب الزراعة، وهى كما ذكرنا توافر الأسمدة
والمحاريث الآلية والمضخات والوقود، والأهم من هذا كلة البذور المطورة وفق
أحدث الأساليب العلمية، من إنتاج معامل أبحاث تنفق أمريكا عليها خدمة للمزاج
والكيف العالمى.
تطورا مماثلا حدث في أساليب تصنيع الهيروين التى لم تعد بدائية كالسابق، كما
أصبحت أكثر إنتاجية، فلم يعد إنتاج كيلوجرام من الهيرويين يستهلك عشرة
كيلوجرامات من الأفيون كما كان الحال في العصر البدائى قبل الإحتلال.
فالصناعة أصبحت أكثر إقتصادية بكثير، ولكن إلى حد غير مكشوف لغير
المختصين من قوات التحرير والمافيا الأمريكية.
فمنذ الإحتلال الأمريكى لأفغانستان وهناك ستارا كثيفا من السرية وحجب المعلومات حتى في أبسط المسائل المتعلقة بموضوع المخدرات حول العالم عموما والأفيون الأفغانى بوجه خاص. وأصبح من العسير جدا العثور على المعلومات، ولو المعلومات العامة من مصادر مستقلة. فأمريكا وبريطانيا وأجهزة هيئة الأمم المتحدة التى يديرانها يحتكرون كل المعلومات"الدولية"التى يجمعونها من أفغانستان وحول العالم، حيث أن ذلك الموضوع أضحى هو الأهم لأمنهما القومى والإقتصادى.
لذا يكاد أن يكون من المستحيلات أن نجد أشخصا مستقلين أو جهات محايدة تبحث بحرية في قضية المخدرات. وإذا حاول أحدهم النزول إلى الميدان"لتقليب الأحجار"فالنتيجة أنه سوف يدفن تحت هذه الأحجار ذاتها .. وإن كان سعيد الحظ فسوف يعود إلى بيته مذهولا مرعوبا، ليعيش منزويا من هول ما رأى وسمع من حقائق وأخطار وتهديدات.
فمن شاء أن يخوض التجربة، من أجل الحقيقة والإنسانية، فليفعل وليتحمل النتائج.
لأن موضوع التجارة العالمية في المخدرات كما أنه موضوع أمن قومى لأمريكا
وحلفاء صغار مثل بريطانيا وأقزام أوربيين آخرين، هو أيضا موضوع أمن بشرى
لكل الناس على ظهر هذا الكوكب، لأن الهدف الأمريكى هو سرقة أموالهم وضخها
فى النظام المالى الأمريكى. وتغييب الشعوب عن الوعى حتى لاتتمكن تلك الشعوب
من مجرد التفكير في تغيير واقعها المظلم.
إنها حتمية زراعة الأفيون مفروضة على شعب أفغانستان بقوة الجيوش الأمريكية
والأوربية. وحتمية إستهلاك المخدرات المفروضة على شعوب العالم بوسائل شتى
منها التهديد بالإجتياح العسكرى في حروب إستباقية يمليها الذوق الأمريكى فى