فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 177

أجيال حسب قول"هويلز"، هذا الإلتزام العسكرى غير المحدود من جانب أمريكا وحلف الناتو ..

هل يسمح به واقع الحال عندهم، وعند دول الإقليم جميعا وليس روسيا الإتحادية

فقط؟؟. نقول جميعا ونعنى الصين وإيران .. وحتى باكستان التى تشهد حاليا حربا

على النمط الفيتنامى فى"وزيرستان"، هى بالتأكيد إمتداد منطقى بحكم التواصل

الإنسانى والجغرافى لأفغانستان مع"وزيرستان".

هل أمريكا مستعدة لمواصلة قتال لا نهائى مع شعب أفغانستان الذى تمثله حاليا

حركة طالبان الإسلامية التى تقود مقاومته المسلحة؟؟.

المجهود الأكبر لحركة طالبان وبمساندة شعبية لاغنى عنها ليس فقط هو

المقاومة المسلحة لجيوش الإحتلال الغربى، بل أيضا حرمان تلك القوات من

الحصول على الجائزة الكبرى لذلك العدوان، أى محصول الأفيون.

تشير الدلائل إلى وجود نوع من المقاومة الشعبية الزراعية تتمثل في منع وصول

الأفيون إلى اليد الأمريكية الملوثة بالدم الأفغانى والعراقى والفلسطينى واللبنانى

والصومالى ...

فالتجار"الكرزائيون"/ أتباع كرازى / غير مرحب بهم وربما مستهدفون.

وشلال الأفيون يتجه شمالا بالتدريج. بعد أن كان الجنوب هو الإتجاه الإجبارى

الأوحد. ونتيجة لتلك الهجرة إلى الشمال قفزت الحصة الروسية من 10 % إلى

24 % من المحصول"عام 2006"وهى الآن ربما تصل قريبا من نصف المحصول لتزحف نحو النصف الباقى. وهذا يستدعى حتما تعاونا إقتصاديا منوعا يجمع الروس و"تحالف الشمال"من جهة و"حركة طالبان ومزارعى الجنوب وخاصة هلمند"من جهة أخرى. وفى حالات الحروب فإن تجارة السلاح هى الوجه الآخر لتجارة الأفيون.

والقوافل الذاهبة بالأفيون شمالا إلى الروس عبر جمهوريات آسيا الوسطى تعود

بالسلاح والمعدات. وسيظهر تأثيرات ذلك في المستقبل القريب.

وكلما ضغطت الأزمة"المالية /الإقتصادية"على أعصاب الإدارة الأمريكية، كلما

ضغط جيشها للتسريع نحو مزيد من إنتاج الأفيون في أفغانستان، والنتيجة هى زيادة عائدات الفلاحين الأفغان من الأموال، وعائدات حركة طالبان من ... الأسلحة الروسية!!.

ولاشيئ يمنع أن تكون من أسلحة ومعدات أمريكية أيضا. فالجندى الأمريكى

والأوروبى ليس أقل شراهة للمخدرات من زميله السوفيتى .. والجنود الأجانب فى

أفغانستان دائما يقايضون الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية بالمخدرات.

فللجندى الأمريكى والأوروبى الحق"فى الإستمتاع"بثمار تلك الحرب الملعونة.

أليس ذلك"تطبيقا ديموقراطيا"، جائز ومشروع في حالات الحرب؟؟.

أما العنب الأفغانى الذى يتحسر عليه"هويلز"ويتذكر بكل خير أيام توافره في _

السوق الأوروبى، فالسؤال هو: ماذا يمنع ذلك العنب من الوصول إلى هناك؟

ولماذا يوجد الهيروين الأفغانى في يد المواطن الأوروبى والأمريكى، أكثر من ذلك

العنب الذى إختفى من الأسواق. فأكبر وأفضل مزارع العنب في أفغانستان هى فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت