فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 177

ويتم ذلك إما برضاء القوات المحتلة كما ذكرنا في حلقة سابقة، أو من خلف ظهر

تلك القوات.

تبعا للعامل الأول/ فإن أسعار المواد الكيماوية الموجودة في السوق تكون مرتفعة

وقليلة نسبيا، وبالتالى ترتفع أسعار الهيروين المنتج من تلك المصانع التى لا تتمتع بغطاء سياسى من حكوميين في السلطة أو من قوات الإحتلال. فهى عرضة

للإبتزاز الدائم من رجال الأمن، وربما تعرضت للمداهمات إما بسبب عدم دفع

الجزية أو لأن رجال الأمن يرغبون في تحسين صورتهم لدى حكومة كابول

وسلطات الإحتلال.

ولهذا يقول) أرماكوستا (فى أحد تقاريره أن سعر الهيروين في السوق المحلى قد

أرتفع، ويعزو ذلك إلى نجاح سياسة الإحتلال وحكومة كابول في مقاومة تصنيع

الهيروين في البلد وذلك قطعا غير صحيح وقد ناقض نفسه في موضع آخر

حين أقر بأن 70 % من الأفيون يتم تحويله إلى هيروين داخل أفغانستان نفسها حتى أصبح ذلك المسحوق هو سلعة التصدير الرئيسية وليس الأفيون الخام.

واضح أن عملية التصدير الإستراتيجية تقوم بها قوات الإحتلال عن طريق الجو.

كما يتضح أيضا أن القطاع الخاص يمتلك حصة ممتازة في مجال التهريب البرى،

وهى عملية عظيمة المخاطر وتستهلك وقتا أطول وأموالا أكثر.

وأكثرها يتوجه إلى أوروبا الغربية عبر طرق متعددة، أهمها طريق آسيا الوسطى

وجمهورية روسيا الإتحادية. وطريق آخر لايقل أهمية يخترق إيران وصولا إلى

تركيا ومن هناك يتشعب إلى عدة طرق فرعية منجذبة صوب أكثر أسواق

المخدرات رواجا في العالم في أوروبا الغربية.

ومن المفهوم أن معظم عمليات المصادرة في العالم، تتم على حساب القطاع

الخاص (مافيات ومغامرون) فيتعرضون لمخاطر كبيرة خلال التهريب البرى

والبحرى أو طرق الشحن الجوى المدنى.

يتضح إذن أن عمليات مكافحة المخدرات في أفغانستان والتى يتغنى بها مكتب

الجريمة والمخدرات والسيد"أرماكوستا"، هى مجهودات دعائية صورية للإستهلاك الخارجى، لكن قضية المخدرات الحقيقية تحكمها إعتبارات استراتيجية: إقتصادية وسي اسية.

كما أن الإعتمادات المخصصة لعمليات المكافحة المعلن عنها دعائياتتسرب بهدؤ إلى نشاطات أمريكية عسكرية أو إستخبارية خارج أفغانستان. وهذا ما كان يحدث إبان الحرب السوفيتية على أفغانستان، إذ كانت المخابرات الأمريكية تسرق الأسلحة المخصصة لمساعدة الأفغان وتبيعها لإيران وتحول الثمن إلى نيكاراجوا في أمريكا الوسطى لدعم حركة الكاونترا المتمردة.

وحاليا تعلن أمريكا أنها جاءت إلى أفغانستان لمحاربة الإرهاب وزراعة المخدرات

وتعتبرهما شئ واحد على قول أرماكوستا ولكننا نلاحظ ونقرأ خلاف ذلك.

فمثلا، جاء في كتاب:"المرتزقة جيوش الظل"باسل يوسف النيرب العبيكان للنشر ص 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت