الوقت مع ضعف القبضة العسكرية والبوليسية والإقتصادية للولايات المتحدة.
أما الكلام الأمريكى عن"طالبان"وتنظيم القاعدة:
فحركة طالبان حركة أفغانية صرفة نبتت في التربة الأفغانية نتيجة لظروف عاصفة
مرت بها أفغانستان بعد الإنسحاب السوفيتى وإنتهاء الحكم الشيوعى فيها.
حركة طالبان قامت بسواعد الشعب الأفغانى نفسه، وليس لها علاقة من بعيد أو
قريب بتنظيم القاعدة، غير أنها حركة طالبان عندما وصلت إلى الحكم آوت
كل العرب والمسلمين اللاجئين إليها من الإضطهاد في بلادهم ومن مطاردات ظالمة
شنتها أمريكا عليهم، عندما قررت أن مجرد وجودهم أحياء يعتبر خطرا يهدد
مصالحها ومصالح أسرائيل والأنظمة العميلة الخاضعة لأمريكا والمستسلمة
لإسرائيل في المنطقة العربية.
فكانت تلك الحملة الأمريكية ضد الإسلام تطبيقا لنظرية"العدو الجديد"بعد سقوط
الإتحاد السوفيتى، حتى تحتفظ أمريكا لنفسها بحق شن الحروب والتدخل في تحديد
مصائر الشعوب ونهب الثروات وإقتحام الأسواق تحت ذريعة مطاردة"الخطر"
الإسلامى"فى العالم."
فأمريكا دوما في حاجة إلى عدو"تطارده وتشن عليه الحروب"وتغطى بذلك
مخططاتها الإمبراطورية للهيمنة والسيطرة على الشعوب.
أما الإدعاء الأمريكى بشن الحرب على تنظيم القاعدة في أفغانستان فهى أكذوبة _
أخرى كبيرة. كما أنها تنافض تقاريرهم الأمنية المنشورة علنًا، والتى تقول بأن
تنظيم القاعدة قد ضعف كثيرًا نتيجة حربهم عليه ومطاردتهم لعناصره وقياداته،
وأنهم جففوا تقريبا مصادر تمويله.
وأى حرب هذه وكل تعداد العرب في أفغانستان حاليا، من القاعدة وغيرها،
لايتعدى الثلاثين أو أقل، ومثلهم فى"وزيرستان"الباكستانية؟؟.
ومعلوم على نطاق واسع أن العمليات التى تحدث في العراق أو دول المغرب
العربى وتتبناها تنظيمات محلية أعلنت ولاءها أو إنضمامها لتنظيم القاعدة إنما هى
تنظيمات محلية بحتة ورباطها مع القاعدة محصور في النواحى الفكرية أو لمجرد التعاطف، وفى بعض الأحيان من أجل الحصول على بعض البريق والشهرة
الكبيرة التى نالتها القاعدة نتيجة للتركيز الإعلامى الهائل عليها. والفضل في ذلك
يعود للإعلام الأمريكى نفسه الذى يحاول أن يضخم في قوة وحجم"الأعداء"حتى
يبرر عدوان بلاده وحروبها البشعة على شعوب بعيدة، لا ذنب لها إلا أن بها ثروات
وأسواق ومنافع إستراتيجية تحتاج إليها أمريكا لبناء أمبراطورية وحيدة يستحيل
منافستها لقرون قادمة.
ولكننا نرى هذه الإمبراطورية تتصدع وقد نرى سقوطها المدوى قريبا، فتصدق
عليها نظرة الفيلسوف البريطانى برنارد شو:
"إنها الإمبراطورية الوحيدة التى إنتقلت من مرحلة الهمجية إلى مرحلة الإنحلال"
بدون المرور بعصر الحضارة"."