فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 456

ويتفرع عن القاعدة نشاط عسكري يغطي مساحات واسعة حولها. وأحيانًا تقدم خدماتها إلى

محافظات مجاورة مثل لوجار وغازني وباكتيكا.

إذن من غير المعقول أن تخضع باكتيا قبل تدمير هذه القواعد وإحتلالها. وفي مقدمة هذه

القواعد كانت قاعدة (جاور) القريبة من الحدود الباكستانية جنوب خوست وأيضًا لأنها تحتوي

على محطة إذاعة قوية الإرسال يصل مداها إلى عمق أفغانستان.

الطرق .. والمفاجأة:

الطرق التي شقها المجاهدون كان لها تأثير جذري على سير المعارك. فقد ركز حقاني

طوال سنوات ليس فقط على إنشاء القواعد الجبلية بل أيضًا في مد طرق جديدة بين الشعاب

وبين القمم الجبلية بحيث تصلح لمرور الآليات.

وبهذا أصبح في إمكان المجاهدين إستخدام السيارات لنقل المؤن والعتاد حتى خطوط القتال

القريبة من العدو وحتى قمم جبلية لم يكن يصلها في السابق غير البغال وبشق الأنفس.

بل إستطاع جلال الدين أن يفاجيء قوات الحكومة في موقع (ليجا) بأن تقدم بالدبابات لتظهر

فجأة على يمين القوة في الوادي وتفتح نيرانها عليها فسبب ذلك إرباكًا ضخمًا وتجمعت أكثر

القوات المخصصة للدفاع عن خوست لتدافع عن (ليجاة) فإلتف رجال الدين برجاله من يمين

القوات المتمركزة أمامه ليحتل مواقع في منتصف وادي خوست عند (لاغوراى) وخلف القوات

المتمركزة ودمر عدة تجمعات للميليشيا وجنود الحكومة.

وظلت القوات الحكومية في خوست تعاني من هذه الضربة حيث تمكن جلال الدين من عزل

المراكز والحصون الحكومية في الطرف الغربي من الوادي وأصبح يضرب كل محاولة

لتموينها. وظل الوضع هكذا حتى تقدمت القوات الحكومية من (جارديز) لتفك الحصار حول

(خوست) التي وصلها أكثر من عشرة آلاف جندي إضافي فاضطر جلال الدين إلى سحب

قواته مرة أخرى إلى المرتفعات حتى لا يتعرض للحصار والإبادة في الوادي المكشوف.

وكان طول فترة بقائه في الوادي قد تحصن داخل مجاري السيل الجافة. والتي كان عمق

بعضها يبلغ مترين أو أكثر وحولها بسرعة إلى تحصينات طبيعية وحَفر في جدرانها المغارات.

وحولها المجاهدون إلى كمائن حصينة لم تؤثر فيها غارات الطيران أو القصف الصاروخي

الشديد الذي إنصب عليها.

دبابة فوق الجبل.

لقد ساهمت تلك الطرق في تحقيق مفاجأة تكتيكية أخرى كانت حاسمة في الدفاع عن

قاعدة جاور. فقد إهتزت صفوف المجاهدين بعد إستشهاد القائد المشهور مولوي أحمد جول

بقذيفة هاون أثناء دفاعه عن جبال منطقة ليجاة التي حاولت الحكومة إحتلالها والتقدم عبرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت