فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 456

إستغرق النقاش أكثر من ساعة أعقبها لقاء في اليوم التالي إلى أن تم الاتفاق على أن نتحرك

جميعًا في صباح الجمعة لمقابلة سياف في بابي، ولما كنت على حرب مع سياف فقد كان

من المقرر أن أبقى في بشاور منفردًا حتى يعود إليها مولوي منصور ويخبرني بالنتائج.

يوم الجمعة في الصباح الباكر كانت سيارتان تقف أمام بيتنا في إسلام أباد، إحداها

يسوقها"أبوأكرم"مساعد الدكتور عبدالله عزام ويستقلها الدكتور وأبومازن والشيخ منصور

فركبت معهم.

إنطلق أبوأكرم مثل القذيفة صوب بشاور، فهرب الدم من جسمي فلم أستمتع بأحاديث

أبومازن عن كرامات الجهاد الأفغاني، وهؤلاء الذين هداهم الله من مسئولي السعودية

ورجالاتها لخدمة الجهاد، وطائرات السلاح التي تطير من السعودية إلى إسلام آباد ويوافق

الباكستانيون على إدخالها بعد إلحاح السفارة السعودية (وبركات الجهاد) ... إلخ.

ويستجيب الدكتور عبدالله لهذا الحديث المحبب إلى نفسه، فيسرد عددًا من الكرامات التي

سمعها من مجاهدين أفغان. بعض الأسماء التي وردت كنت أعلم عن أصحابها أنهم لصوص

متعاونون مع حكومة كابول.

كاد أبوأكرم أن يرسلنا إلى العالم الآخر عدة مرات، ولم يستجب لنصائح الدكتور عبدالله

بتخفيض السرعة وأظنه أراد إختزال فترة الإستماع إلى الكرامات السعودية. وشعرت

بالإرتياح وأنا أنزل من السيارة قبل أن تنحرف يسارًا إلى (بابي) .

علمت بعد ذلك أن سياف حول الموضوع إلى (لجنة) تضم عددًا من رجاله وعددًا من رجال

منصور بهدف حصر الجبهات الموجودة والإمكانات المتوفرة لدى الإتحاد، وجماعة منصور

(حركت إنقلاب إسلامي) وإستمر العمل ثلاثة أيام ليل نهار. وفي اليوم الرابع أعلن سياف

إنضامه إلى الإتحاد الأمريكي الجديد، بلا قيد أو شرط بعد أن تنازل عن الإسم الشرعي

وعاد إلى الإسم القديم حسب رغبة الزعماء!!.

طبعًا (جلب الدين حكمتيار) الزعيم الأصولي المتشدد وعدو أمريكا الأول في أفغانستان

كان الأسبق في الإنضمام. وإن ظل يعلن بمناسبة وبدون مناسبة عن رفضه الإلتقاء بالرئيس

الأمريكي (رونالد ريجان) !!.

الدكتور عبدالله عزام لم يحاول الإتصال بي، ومرت عدة أشهر قبل أن أراه مرة أخرى.

وإستمر في عمله بنفس الأسلوب القديم وكأن شيئًا لم يكن .. أما مولوي منصور فقد بدأ

رحلة من الإنحدار السريع. وذبل دوره الأفغاني بشدة، ثم حاول الإستناد على إيران،

فأضره ذلك أكثر مما أفاده. وأظنه دفع حياته ثمنًا لذلك التحالف، عندما فجره (مجهولون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت