فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 456

داخل سيارته قرب منطقته في جارديز بعد فتح كابل بعدة أشهر وظل الإتهام معلقًا فوق

رأس حكمتبار وأسياده في باكستان. أما هذا الإتحاد الأمريكي فقد عاش أطول فترة إتحادية

إذ ظل ثلاث سنوات تقريبًا، حتى وقعت إتفاقية جنيف عام 1988 التي تنص على

الإنسحاب السوفييتي من أفغانستان. فأمر الأمريكان أحزاب بشاور بتشكيل حكومة منفى

أو حكومة مؤقتة، فتم تشكيلها تحت رئاسة المهندس أحمد شاه نائب سياف الذى يحمل

الجنسية الأمريكية.

لم يقم الإتحاد الأمريكي بأي دور إتحادي اللهم ذلك الدور الباهت لمنصب الناطق الرسمى

الذى يتولاه أحد القادة كل شهرين، وبالنسبة لسياسة التسليح فقد بدأت سياسة جديدة تقضي

بتسليم الأسلحة مباشرة إلى قادة المجموعات في داخل أفغانستان.

ولم يكن لذلك نتيجة عملية كبيرة. لأن السرقات الباكستانية إستمرت بالإتفاق مع قادة الداخل

طالما إستمرت السياسة الجديدة تنفذ بواسطة الاستخبارات الباكستانية. فقط كمية المنازعات

في الداخل تزايدت كذلك كمية الفساد. فتحول (الجهاد) إلى وسيلة للحصول على أسلحة

وسيارات وأطعمة وأدوية .. كما أصبح الجهاد الحقيقي متعثرًا وعسيرًا أكثر من أي وقت

مضى. وفي ظني أن ذلك كان هدفًا أمريكيًا.

ومن الغريب أنه عندما إكتظت الجبهات بالرجال والسلاح والمعدات ضعف الجهاد حتى كاد

أن يختنق. وكنا أمام ظاهرة عجيبة من (الفوضى المسلحة) الغارقة في بحور من الفساد

والنفوذ الخارجي من الغرب والشرق معًا وجنبًا إلى جنب في حالات عديدة.

علمت بعد ذلك أن الأمر لم يكن سه ً لا بالنسبة لسياف الذي ظل يناور حتى آخر لحظة من

أجل الإحتفاظ بلقب (إتحاد إسلامى مجاهدي أفغانستان) حتى لا يفقد مكانته الأدبية لدى

العرب ويستطيع مواصلة الإحتيال عليهم، وظل كذلك حتى وصل السيناتور الأمريكي.

الجنرال أختر عبدالرحمن كان يعرف سر المناورة ويعلم أن سياف مسنود في موقفه

بالحكومة السعودية. فتحداه بطريقة ملتوية إذ طلب منه أن يأتي بزعيم واحد من قادة

الأحزاب يوافق على إستمرارية الإتحاد المزعوم. لم يجد سياف أمامه سوى مولوي

منصور مرة أخرى وطالبه بالتضامن مع في اللعبة كي ينضما معًا في التشكيل الجديد

محتفظين بالعنوان القديم الذي (يبيض ذهبًا عربيًا) . رفض منصور المناورة الرخيصة.

فأُسقط في يد سياف. وعندما طال تأخره حتى أوشكت جلسات السيناتور الأمريكي أن تبدأ

مع قادة الأحزاب الأفغانية وسياف لم يعط رده بعد فتلقى تهديدًا سافرًا من الجنرال أختر

عبدالرحمن الذي أبلغه على المكشوف أن أموال الخليج لن تصنع منه زعيمًا .. وأنه بجرة

قلم ممكن أن يلغي تلك الزعامة ويجعله جالسًا في بيته بعيدًا عن الملعب!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت