في اليوم التالي غادرت ميرانشاة متوجهًا إلي إسلام اباد، تاركًا عبدالرحمن يتابع موضوع القوة
الجديدة مع حقاني.
هجمت علينا التنظيمات العربية في صيف وخريف ذلك العام 1987 فقضت علي
الأمال الضئيلة التي كانت تداعب مخيلتي في إمكان الاستفادة من التواجد العربي في تكوين
قوة مؤثرة على الساحة الأفغانية أو ً لا ثم الساحة الإسلامية على
إتساعهاكخطوة
ثانية.
كانت مجموعتنا ما زالت ترتبط بإجتماعات ولقاءات من وقت إلى آخر في مكتبنا السري في
إسلام اباد، الذي شغل أبوجهاد وزوجته طابقه العلوي .. وبقينا نلتقي من وقت إلى آخر في
الطابق السفلي لمناقشة ما يجري على الساحة الأفغانية، ونتبادل المقترحات والآراء.
كانت تلك الجلسات كثيرة الفائدة لنا جميعًا وما
زال من بقي حيًا ممن شارك فيها يتذكرها بكل
خيركنا
نتفق أحيانًا ونختلف أحيانًا أخرى ولكن أحدًا لم يكن ليلقي رأيًا جزافيًا ولم
تؤثر
إختلافاتنا في الآراء على علاقاتنا الشخصية التي سادها الإحترام، ومقدار لا بأس به من الثقة.
أعتقد أن هذا المنتدى كان فريدًا من نوعه في الوسط العربي آنذاك. ولكننا تعرضنا لإعصار
شديد إقتلع هذا التجمع بحيث لم يرجع قط إلى صورته الأولى .. وإن تمكنا بعد فترة من الإبقاء
على شيء من اللقاءات المثمرة على الأقل في مجال الفكر وإن لم ننجز غير القليل في مجال
المشاريع الجهادية.
أقبلت علينا عاصفة"الجماعات"أو"التنظيمات"الإسلامية بحيث لم تبق أحدًا من مجموعتنا
إلا وإنضم فع ً لا أو أصبح مرشحًا للإنضمام .. وفجأة تقدموا إلينا لي
ولعبدالرحمن بطلبات
إنضمام إسوة بالآخرين .. كان بعضهم مثل أبو جهاد وأبو حفص يتصوران بأنني أعمل ضمن
"تنظيم سري"وأنني في فترة ما سوف أدعوهم إلى الإنضمام إلى ذلك التنظيم!!.
كان ذلك تفكيرًا عجيبًا، فقد كنت أتصور أننا نتعامل ونتكلم بطريقة مفتوحة تمامًا لا تخفي خلفها
أسرار أو ألاعيب من أية نوع.