الغياب عن الدولة ستة أشهر. وبذلك كان لي زيارتان إجباريتان كل عام إلى الإمارات. ولكنها
كانت زيارات نافعة جدًا ... لعملي الصحفي وللقاء أعضاء لجنتنا الموقرة هناك .. ولرؤية العديد
من الأصدقاء والمهتمين بموضوع أفغانستان.
تركنا أبوعبيدة العراقي كي يعالج في مستشفى ميرانشاة. أ ما عبدالرحمن فقد حمل رسالة إلى
حّقاني حول برنامجنا وتطورات الوضع في باري وعن سفري.
الأربعاء أول أغسطس 1985
من إسلام آباد أقلعت بي الطائرة في العاشرة والنصف وصلت كراتشي في الثانية
عشر والربع بعد ساعتين تو جهت إلى صالة الترانزيت لركوب الطائرة إلى الإمارات، رفضوا
أن أغادر لكوني لم أحصل على تصريح مغادرة من الشرطة في إسلام آباد حيث أقيم. مدير
جوازات المطار طلب مني كتابة طلب للمغادرة كي يوقع عليه بالموافقة، وقد فعلت.
لقد تساهل معي لكوني صحفي ولكونه يعرف جيراني في إسلام آباد. لقد كانوا يعاملوننا بلطف
زائد في ذلك الوقت حتى شعرنا خطأًبأن باكستان هي وطننا الأول. وليس غريبًا أن أقول بأننا
كنا مخطئين بل مغفلين. لقد كانوا لطفاء معنا ليس لأننا مسلمون أو عرب أومجاهدون أو أي
شئ آخر سوى أنهم تلقوا أوامر أمريكية كي يعاملونا بهذه الطريقة ... وعندما تلقوا أوامر
أمريكية أخرى ... عاملونا بطريقة مختلفة تمامًا.
كنت في الإمارات بينما جلال الدين حقانى و فتح الله حقانى كلاهما في الحج ولم أكن أعلم
بذلك في وقتها، حتى تناقلت الوكالات أنباء الحمله السوفيتيه الواسعة على محافظه (باكتيا) ثم
قرأت نبأ إستشهاد مولوى أحمد جول في برقيات وكالات الأنباء.
وكنت وقتها في زياره لجريده الفجر.
حاولت الإتصال بجلال الدين حقانى من خلال مندوبه في أبو ظبى مولوى غازى مرجان.
وكنا في حيره هل هو في الحج أم في المعركة؟ ولم يلبث أن وصلنا نبأ إستشهاد مولوى فتح
الله حقانى الذى إلتبس علينا أسمه مع إسم جلال الدين فإنتابنا هم شديد حتى كاد صديقى
المنياوى أن ينهار من الحزن.
عدت بسرعه إلى إسلام أباد والمعركه تلملم أذيالها .. وتقابلت مع حقانى بعد إنتهائها ثم زرت
المنطقه وحصلت على التتفاصيل ثم كتبت لجريدة الإتحاد التقرير التالى عن المعركه وبعض
أسرارها.
الاتحاد أول صحيفة في العالم تحصل على تفاصيل أضخم حملة عسكرية في تاريخ أفغانستان
-كيف بدأت الحملة العسكرية ضد باكتيا .. وكيف إنتهت؟