إن إستطاعة الجيش الأفغاني أن يشن مثل هذه العملية دليل قاطع على إستعادته لقدرته
العسكرية. فقيامهم بمثل هذه العملية قبل ثلاث سنوات فقط كان أمرًا غير وارد، وقال يوسف
أيضًا (إن أعظم إنتصار حققوه أثناء هذه المعارك) يقصد المجاهدين. كان هو القضاء الكامل
على كتيبتين من اللواء 37 قوات خاصة.
هذا وقد قدر يوسف القوات الشيوعية بحوالي 30 ألف شخص. (إنتهى)
إستغرق تطهير جاور من الألغام عدة أيام .. وإستطاع العدو أن يدمر مغارتين. أما
تفجير باقي المغارات فلم يؤدِ إلا إلى توسعتها، فقد إنهار جزء من السقف والأجناب
فتوسعت المغارات بد ً لا من أن تهدم. أما المسجد الجديد المحفور في نفس الهضبة فلم يمسه أحد
بسوء. وقد أعجبني منهم هذا التصرف، لكونه ينم عن ذكاء سياسي. فالجنود الأفغان لن يعجبهم
تدمير المسجد وقد يدفعهم الغضب إلى الفرار خاصة والحدود قريبة جدًا، وكذلك قبائل المنطقة
سوف يتأجج عداؤها أكثر إذا سمعت بذلك.
في أثناء فترة العمليات أفاد الأسرى من الضباط أن الشائع لديهم هو أن القوات السوفييتية
والحكومية سوف تهاجم منطقة (زدران) بعد الإنتهاء من جاور بهدف فتح الإتصال البري بين
خوست وجرديز عبر أقصر وأفضل طريق بري بينهما وهو الطريق المار بمنطقة قبيلة زدران.
وبد ً لا عن ذلك فإن القوات الشيوعية بعد إنسحابها من جاور بدأت تعود إلى كابول والسبب هو
شدة الخسائر التي منيت بها بشكلٍ لم تكن تتوقعه. وقال لي حقاني وقتها أنه غير متأكد من
النوايا الحقيقية للعدو، ويخشى أن يكون ذهابهم إلى كابول هو للخداع حتى يتراخى المجاهدون
ويتمكن العدو من شن هجوم مفاجيء على زدران.
وقتها إقترحت على حقاني أن يضع خطة للدفاع عن الطريق(بين خوست
وجرديز)ثم يختار مواقع متحكمة على الطريق من بين الجبال المشرفة عليه، نتعاون معه في
تجهيزها هندسيًا بحيث نعد مواقع قوية ومحمية للأسلحة التي سوف تستخدم. مع حفر مواضع
مبيت للأطقم البشرية وحفر مخازن كافية وفي مواضع مناسبة.
وافق حقاني على الفكرة واستحسنها وقال بأن ذلك يستدعي معدات تعمل بضغط الهواء حتى
يمكن إستخدام المتفجرات أثناء حفر الأماكن المطلوبة. فقلت له إنني سأحاول شراءها بمساعدة
الدكتور عبدالله عزام. وبالفعل كتبت له رسالة شارحًا له الموقف وضرورة أن نعمل بسرعة في
تجهيز دفاعات الطريق قبل أن تدهمنا الأحداث. ولكنه تجاهل الأمر فقد كانت علاقتي به قد
وصلت إلى أدنى مستوى لها بعد كتاباتي في"الإتحاد"بطريقة أغضبت سياف كثيرًا .. وبالتالي
الإخوان المسلمين والدوائر السعودية في بشاور وهي عناصر لصيقة ومؤثرة على أفكار الشيخ
عزام ومشاريعه.