يقول التقرير الصحفي:
لم يكن الرباعي من أبناء باكتيا، لهذا إستعانوا بمجاهدي المنطقة في عملية الإستطلاع.
(قومندان المظلات) واحد من خبراء المنطقة كان سابقًا، كما يقولون، قومندان في سلاح
المظلات. وبعد أن خرجنا معه في رحلة إستطلاع أدركت أنه واحد من عجائب بلاد الأفغان.
(قومندان صاحب) كما يدللونه أحيانًا، في الخامسة والأربعين من العمر قوي البنية كمصارع
محترف. ذو وجه مستدير وأنفٍ حاد وعينان زرقاوان تلمعان كعيني نمر.
في رحلات الإستطلاع يحمل أفراد المجموعة عادة سلاحهم الفردي وكمية كبيرة من الطلقات
والقنابل اليدوية فهم يقتربون كثيرًا من مواقع العدو وإحتمال وجود كمائن في الطريق يثير قلق
الجميع .. ما عدا (القومندان) ..
فهو يعلق في كتفه بندقية سريعة الطلقات (كلاشنكوف) ويعلق في رقبته خيط حريري أسود
يتدلى منه قراب خنجر أفغاني تقليدي، وسوى ذلك لا يحمل معه أي ذخائر إضافية.
في الطريق أدركت أن القومندان يتمتع بذكاء وسعة حيلة يندر أن تجد لها مثي ً لا.
كانت المهمة هي إستطلاع الجزء الغربي للمطار والمناطق المحيطة به. ولم يترك القومندان
فرصة تمر بدون أن يستعرض قدراته التي هي في الحقيقة قدرات مدهشة ولكن طريقة الرجل
تفقد الحليم صبره.
بدأت الرحلة بعد الفجر وغاص بنا القومندان في متاهات جبلية لمدة خمسة ساعات من السير
المنهك. والجميع صائمون ويتذرعون بالصبر. كّنا نتوقع رحلة أقصر من ذلك بكثير، فبالأمس
كانت تبدو المسافات قريبة من فوق قمة الجبل في (ليجاة) ولا ندري ماذا حدث اليوم وكيف
إستطالت؟؟. عند الظيهرة وصلنا إلى آخر سلسلة الجبال من طرف وادي خوست وبدت الحافة
الغربية لمدرج المطار واضحة للغاية وكذلك كمائن الحراسة ومواقع الدبابات. وبعض مواقع
كتائب الجيش المكلفة بحراسة المدينة.
أخذ الفريق يلاحظ ويدون ويرسم خرائط (كروكية) للمواقع. وفجأة لاحظوا عدة مصفحات
تتحرك بأقصى سرعتها من جانب المطار في إتجاه موقعنا مباشرة. بدأ الرباعي يتشاورون
بسرعة في إحتمالات تطور الموقف إذا ما جاءت مدرعات وحاملات جنود لمطاردتنا في هذه
المنطقة المكشوفة.
إتخذوا قرارهم بالمناوشة والإنسحاب إلى سلسلة الجبال القريبة. بدأوا الحركة بحرص لأخذ
مواقع أفضل للمواجهة والمناورة. نظروا حولهم فلم يجدوا (القومندان) بدأوا يصيحون عليه
ولا مجيب.