فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 456

والسبب هو أننا بصدد عملية تقييم لتجربة إسلامية خطيرة بهدف إستخراج الدروس والعبر

للأجيال القادمة. أما الأفراد فانه لا يعنينا شأنهم بشكل شخصى .. إلا بقدر دراسة الأعمال

لإستخراج النتائج التى قد تفيد أجيالا قادمة.

* وأشير مرة أخرى أنه من مزايا تجربة أبوعبدالله إنها كونت جهازا عسكريا مستقرا من

العرب .. فتقدم مستواهم التدريبى وقدراتهم القتالية. كما أنه، وهذا هو الأهم، قد إنتقل بمفهوم

الجهاد وتنظيم الجهاد من الوطنية التى وصمت ومازالت التنظيمات الجهادية العربية،

وتحرك الرجل في مجال عالمية الجهاد بمفهوم الأمة الإسلامية التى تجاهد صفا واحدا"وإن كان"

المفهوم قد إهتز لديه بعد نكسة الحرب الأهلية في كابول .. وتحت تأثيرات المجموعات المصرية

العاملة معه والتى إعتبرها الأشد وطنية في العمل الإسلامى المعاصر. كما لم يستطيع أبوعبدالله

تطوير وضعه التنظيمى بحيث يواكب ذلك الهدف الواسع .. وكان ذلك مصدرا. لتعثر حركته

وإرتدادها نسبيا إلى المفهوم الوطنى أو القومى ..""

ملاحظة آخرى حول تجربة (أبوعبدالله) وهى قدرته المالية الشخصية المتفوقة التى وفرت

له قدرا كبيرا من إمكانية النجاح كما أكسبته مصداقية لدى العرب .. خاصة في ساحة شاهدت

الكثير من الإنتهازيين والمرتزقة ومحترفى جمع التبرعات. ومن جاءوا كى يستفيدوا من شهرة

القضية الأفغانية والإقبال الجماهيرى عليها.

مع العلم بأن المجهود التنظيمى لأبوعبدالله في مجموعته"القاعدة"، والتنظيمات الإسلامية

الوطنية لم تستوعب جميعا الشباب العربى .. وظل القطاع الأكبر طليقًا خارج جميع الأطر

التنظيمية للجماعات الإسلامية.

وأخيرا فإن أبوعبدالله قد إبتكر نمطًا تنظيميًا غير مسبوق، وربما غير ملحوق أيضًا، وهو نمط

الممول الأوحد والقائد الأوحد لتنظيم جهادى.

بما يعنى تلقائيًا ظهور"الإستبداد المالى"داخل التنظيم الجهادى بما يحمله من خطر محتم بأن

يتحول التنظيم إلى ملكية خاصة، وربما تعبير عن نزوة مليونير، قد تكون نزوة صالحة، ولكن

من يضمن كيف تكون إذا أصبحت قابلة للتكرار مع ممول آخر؟؟.

فهى ظاهرة يمكن تصنيفها على أنها"جهاد قطاع خاص"وبعد أن كانت تلك الحركات

عرضه لسطو حكومات عليها، أصبح ذلك ممكنا للأفراد أيضًا في ظل ظروف خاصة، فهل

يمكننا القول أن الجهاد قد عرف الخصخصة كما عرفها النظام الدولى"الأمريكى"الجديد الذى

نعيش تحت مظلته وفي صدام معه؟؟.

* مازالت تجربة أبوعبدالله قابلة للمزيد من البحث والتحليل، مع إعتقادى أنها تجربة سعودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت