فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 456

شاهدت عدة غارات عنيفة وسقط فيها قتلى. وما أن غادرناها بدقائق حتى وقعت عليها غارات

أخرى وسقط قتلى آخرون.

أصيبت مواقف السيارات علي طريق جاور مع الدكاكين الصغيرة التى بنيت حولها.

كان جوًا من الإنتقام والذعر مازال متبقيًا وكأن الحملة ضد جاور لم تتوقف بعد ..

إنتهى في يوم الإثنين 15 مايو 1995 1416 ه

معسكر جهادوال خوست

عام 1987 م: عام العرب في أفغانستان

العام 1987 هو عام العرب بلا منازع. وعلي وجه الدقة كان عام مولد العمل

العسكرى الموسع للمتطوعيين العرب في أفغانستان، على يد أسامة بن لادن.

وكان مولدًا مفاجئًا ومذه ً لا وأول من أذهل أصحابه أنفسهم، أى العرب، الذين لم يتوقعوا

تحقيق ذلك الانجاز الضخم في معركة جاجى الشهيرة.

كما أذهل قيادات الأحزاب الأفغانية، التى لم تتوقع ذلك الأداء المدهش لهؤلاء"البلهاء"العرب،

أو"الحمير المحملة بالأموال"حسب تعبير بعضهم.

لقد أذهلهم، وأخافهم وأغضبهم في نفس الوقت ذلك العمل العسكرى الذى أظهر العرب، فجأة

فى وضع متفوق على الأفغان، وأكثر شجاعة وفدائية، في منطقة جاجى، التى عشش فيها النفاق

والدجل بواسطة سياف، وعصابات اللصوص من حوله، الذين جعلوا من جاجى موطنًا للإحتيال

على الأثرياء والمتحمسين العرب، فإذا بها تتحول فجأة إلى أرض بطوله وإندفاع هائل نحوالقتال

الإسطورى والإستشهادى بكل معنى الكلمة.

لقد دخل العرب، من يومها، ومن بوابه جاجى بالذات إلى مكان مرموق في سجل الحرب

الأفغانية. بلا شك أنه من أنصع صفحات تلك الحرب، لأنه الوجه المشرق للقتال العقائدى

البحت، وذلك رغمًا عن الشوائب التى علقت به، والتى لا تطعن في شئ من إخلاص ومثالية

هؤلاء الشباب، الذين كانوا مث ً لا أعلى في هذا الجيل، لايقل في كثير من مواقعه عن عظمة

الأجيال الأولى في تاريخ المسلمين.

* كان عام 1987 هو أيضًا عام أسامة بن لادن (أبوعبدالله) ، ذلك الشاب اليمنى الأًصل

السعودى الجنسية (فى وقتها) والذى صنع تلك الأسطورة، بحيث يمكن القول، بأن الفضل

بعد الله يعزى إلى أبوعبدالله، في صنع تلك الأسطورة، وإلى بلورة ذلك التواجد الجهادى القوى

والفريد في تاريخ المسلمين الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت