ومع ذلك ونتيجة لإرتفاع معنويات المجاهدين والسكان، فقد تعرضت القوات الحكومية لعدة
نكسات متتابعة بعد إنتهاء عمليات خوست التي توقفت مع بداية شهر أكتوبر 1985 في نفس
الشهر تعرضت قوة حكومية متحركة من (كابول) نحو (جارديز) إلى هجوم ساحق من
المجاهدين دمرالقوة تمامًا كما دمر شحنة من الصواريخ تقدر بألفي صاروخ كانت تنقلها
إلى جارديز وإستولى المجاهدون على منصات إطلاق لهذه الصواريخ فأطلقوا عددًا منها ضد
كابول. قوة أخرى كانت متوجهة إلي مدينة أورجون في باكتيكا وقعت في حقل ألغام وكمين
نصبه المجاهدون وإضطرت للقتال طيلة عشرة أيام متواصلة. وفقدت 150 آلية و 350 جندي.
وفي جارديز نفسها هاجم الأهالي أحد الفنادق كانت الحكومة تحتجز فيه مئة من الأطفال
تتراوح أعمارهم من 10 إلى 15 عاما لنقلهم إلى موسكو لإعدادهم ليكونوا كوادر حزبية ..
وتمكن الأهالي من إطلاق سراح أربعين صبيًا ونقلوهم إلى خطوط المجاهدين.
أما مدينة (الأورجون) فقد ف ر أحد ضباط حاميتها مع جنوده وأفراد أسرته وإنضم إلى
المجاهدين بعد أن سّلمهم 50 بندقّية آلية وجهازي إرسال لاسلكي، وأعلن عن عزمه السفر إلى
مسقط رأسه مدينة (قندز) كي ينضم إلى المجاهدين هناك.
إذن على الرغم من كل السلبيات والضربات المؤلمة فإن المجاهدين على الجبهة العسكرية
مازالوا يتقدمون وإن كان ذلك تم ببطء وبتكاليف عالية. ولكنهم يثبتون يومًا بعد يوم أنهم
غير قابلين للهزيمة وذلك على أقل تقدير.
أفغانستان في سياسة عام 1985
بينما السوفييت يشنون حملة إثر حملة و يثبتون عدم قدرتهم على السيطرة على الوضع،
وأنهم يخوضون حربًًا لا نهاية لها، سوف تستنزفهم إقتصاديًا ونفسيًا وسياسيًا.
فلننظر إلى الصورة السياسية السائدة في هذا العام.
*تولى ميخائيل جورباتشيوف مقاليد الحكم في موسكو بتاريخ 11 مارس 1985 وهو أطول
الزعماء السوفييت عمرًا في قضية أفغانستان. فالزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف هو الذي
إتخذ قرار التدخل في أفغانستان، وظل يحكم لمدة عامين منذ إتمام ذلك التدخل، وقضى هذين
العامين في حالة موت تدريجية، وفي آخر عدة أشهر من حياته إبتعد عن الأضواء تمامًًا ...
تاركًا الأمر لمساعديه. وكان جورباتشيوف من أقربهم إليه حيث جذبه بريجينيف من الصفوف
الخلفية للحزب ودفعه إلى الصدارة وولاه مسئولية رئاسة معظم اللجان الهامة .. وكان يوصي
أن يخلفه في الحكم ...
وبوفاة بريجنيف (نوفمبر 1982) تولى أباطرة اللجنة المركزية تعيين الحاكم على طريقتهم،