والذي يظهر بعد تلك السنوات التي مضت على معركة جاجي الكبرى، أن أعداء الإسلام قد
إستفادوا من دروسها أكثر مما إستفدنا نحن .. والدليل هو أن مستوى أداءنا"بشكل عام"لم
يتطور إلى الأمام، بل راوح مكانه أو تقهقر. أو قفز هنا أو هناك قفزات لم تؤثر في المسار
العربي المجاهد. فإنتهى المطاف إلى تصفية شاملة تقريبًا لذلك التواجد قبل أن يتبلور إلى كيان
عملاق له وجوده المستقل والمؤثر، ليس فقط على ساحة أفغانستان، ولكن وبلا مبالغة على
ساحة العالم أجمع. والذي لا يقتنع بذلك عليه أن يعيد قراءة أحداث تلك المعركة مرة أخرى ..
وليفكر قلي ً لا.
ولكن ماذا حدث للمأسدة بعد ذلك؟ .. لقد إنتهى دورها القتالي عمليًا، ويمكن إعتبار ذلك نجاحًا
للعملية الشيوعية، كما أنه فشل للفكرة الأساسية من إنشائها .. ولكن العرب إستمروا في المنطقة
لسنوات لأغراض التدريب أساسًا. ولنقرأ التقرير التالي الذي كتبه (سلطان) أبوعبيدةعن
رؤيته لنتائج معركة المأسدة، ودورها المستقبلي.
لقد أدت المأسدة دورها الإيجابي في صد الهجوم على تلك المنطقة، بفضل الله تعالى، وكانت
سببًا في تغيير سير المعركة بدون شك، بإذن الله تعالى كما أدت دورها الإيجابي أيضًا في
إزعاج العدو وكسر معنوياته قبل المعركة وذلك بعمل بعض المعارك على مراكز العدو
المتطرفة وعمل برنامج إزعاجي أيضًا بالأسلحة الثقيلة. ولكن إختلف الأمر والوضع بعد
المعركة الأخيرة.
لقد حققت الحملة الأخيرة بعض الأهداف التي قامت من أجلها وهي:
سد
نقاط الضعف التي كانت عليها مراكز العدو قبل المعركة وعلى سبيل المثال زرع كميات
كبيرة من الألغام في طريق المجاهدين المؤدية إلى مراكزهم وتعزيز المراكز بالأسلحة الثقيلة
والأفراد، وإقامة مركز جديد على إمتداد مراكزهم نحو طريق إمدادات المجاهدين.
وبما أن العدو قد حقق بعض أهدافه من تعزيزات وزيادات في الأسلحة والتحصينات والأفراد.
وبما أن العدو مصر على بقائه ومصر على سد وإغلاق إمدادات المجاهدين على الطريقة
اليهودية .. رويدًا رويدًا.
وبماأن طريق إمدادات المجاهدين يعتبر الشريان الحيوي للمجاهدين بالداخل، إذن لا بد من
عمل معركة تحرير لجميع المراكز بضربة واحدة وذلك بالتنسيق مع جميع الأحزاب لأن الأمر
يهم الجميع.