"بعد الضرب وتدمير إحدى المدرعات وإحدى الناقلات الكبيرة أظن أن بعض الدبابات"
إتجهت إلى"تشاوني"لكي تفر من المنطقة التي كان عليها القصف وهناك بعض الدبابات
دخلت بعض الأحراش والقرى .. يا أخي .. الشاحنة التي كانت مشتعلة أتى لنا خبر أنها
إنفجرت لأنها كانت تحمل ذخيرة"."
وحتى آخر ذلك اليوم كانت بقية المحادثات اللاسلكية تؤكد على هدوء الوضع هناك ..
وعلى إستقرار الحال وإرتفاع المعنويات .. فيما كانت المعركة الدامية تلملم أطرافها،
وتتجه نحو النهاية بقدر الله المقدور.
حتى العاشر من شوال بلغ عدد الشهداء العرب 13 شهيدًا والجرحى 20 جريحًا. ثم سقط
ثلاثة شهداء في الأيام القليله التاليه: أما المجاهدون من شباب باكستان فقد فقدوا شهيدين فقط.
أما قيادات الأحزاب الأفغانية فلم تشارك فعليًا في معارك المشاة، بل إكتفت بمساندة
مدفعية لم تكن كافية بأية حال، ولولا إشتغال العرب على بعض الراجمات والهاونات لكانت
نتائج المعركة لصالح العدو.
قيادات الأحزاب تلك بادرت كعادتها إلى الأكاذيب والمبالغات لتعويض التقصير والخيانة على
الأرض. فقد أذاعوا أنهم فقدوا 70 شهيدًا، 200 جريح"!!".
ثم تابعوا مبالغاتهم السخيفة حول كمية الخسائر المادية والبشرية لدى قوات العدو.
من الأشياء الملفتة للنظر تلك الكميات الضخمة من الذخائر التي إستخدمها العرب والأفغان في
المعركة، حيث لم يكن من أعمال البطولة والفداء لدى سياف وحكمتيار سوى فتح أبواب
المخازن للعرب، وهي المخازن التي كانت سوف تفقد كما هي العادة عند كل عملية، حيث
يبادر"المجاهدون"إلى نهبها وتحميلها على سيارات وبيعها في أسواق القبائل خلف قمة
مواقعهم الحدودية على الجانب الباكستاني، في أسواق"تري منجل"وغيرها. ثم يفجرون
بعض ما تبقى من ذخائر ويدعون أن العدو قد دمر كل شيء"!". رغم أن العدو لم يصل أبدًا
إلى مراكزهم على خط الحدود لا لشيء إلا لإعتبارات سياسية أو ً لا ثم إعتبارات عسكرية تتعلق
بتأمين طرق الإمداد الوعرة.
لقد أطلق العرب في تلك المعركة 15 ألف قذيفة على قول الدكتور عبدالله عزام. وتراوحت
الإفادات الأخرى ما بين تسعة آلاف إلى 14 ألفًا. وحتى لو إعتمدنا أقل تلك التقديرات،
فالرقم يدل على غزارة وعنف الرماية، ولا نستبعد أن العرب بالغوا كثيرًا في الإستخدام.
ولكنهم بلا جدال قد سطروا في تلك المعركة أسطع أوراقهم في أفغانستان. المعركة التي
إكتشف فيها العرب أنفسهم وقدراتهم، كما إكتشفها أعداء الإسلام الذين كانت أعينهم ترصد بكل
دقة، أدق التفاصيل على الساحة الأفغانية عامة والعربية خاصة.