وسوف نعلق لاحقا حول ذلك الإجراء العسكري بعد إستعراض التقرير.
ينبغي أن تكون الأعمال التكتيكية موافقة للخطة الإستراتيجية العامة.
وكل عمل تكتيكي مهمًا كان باهرا، يكون عديم الجدوى إذا خرج عن إطار الإستراتيجية العامة.
هذه قاعدة عسكرية معروفة ويمكن طرحها بصيغ مختلفة مثل: كل الأعمال التكتيكية الناجحة
هي شئ من العبث مالم تكن هناك إستراتيجية شاملة للعمل.
والحرب نوع من العمل السياسي ولكن وسائله عنيفة، إذن فالإستراتيجية العسكرية تهدف في
النهاية إلى النصر الجزئي أو الكلي على العدو بهدف إرغامه على قبول أوضاع سياسية معينة
ما كان ليقبل بها لولا إستخدام القوة المسلحة لإجباره على ذلك.
بهذا تكون لكل عملية عسكرية محدودة، أو تكتيكية آثارا محدودة نحو هذا الهدف النهائي وخطوة
محدودة نحو تحقيقه.
وسوف نحاول تقصي تطبيق هذه المبادئ على معارك جاجي التي بدأت من أواخر شعبان حتى
87 م"تقريبا. / 5 / أوائل شوال 1407 ه وبلغت ذروتها في أواخر رمضان"26
في محافظة بكتيا وعلى الطرف الجنوبي الغربي منها في أوائل عام 1987 إستطاعت القوات
الحكومية إحتلال مرتفعات في منطقة"سناكي"بعد معارك عنيفة تبادل فيها الطرفان إسترداد
الموقع ثلاث مرات متوالية. وأستخدمت الحكومة حوالي 80 % من القوات المتوفرة في منطقة
خوست إضافة إلى مساندة الطيران ولكن لم ترد أنباء عن إستخدام قوات سوفيتية على الأرض.
ونتيجة المعركة كان إستقرار القوات الحكومية فوق التلال وتهديدها لطريق المجاهدين الذي
يبدأ من نقطة صدقي ثم جاور ثم عبور فرع ضيق نسبيا لوادي خوست عند منطقة سناكى
لكي يستمر الطريق بعد ذلك إلى"سرانا"وهي مركزقيادة المجاهدين الرئيسية في مناطق
زدران الملاصقة لجارديز عاصمة الولاية ثم يتجه الطريق إلى منطقة زورمات ليعبر من هناك
وادي فسيح في طريقه إلى لوجار ثم يتفرع إلى مناطق كثيرة في أفغانستان.
بعد المعركة أصبح على المجاهدين أن يعبروا طرقا أكثر وعورة ليتفادوا المرور من"سناكي"
أي أن هذا المعبر الهام قد ُاغلق جزئيا.
وفي نفس الوقت من العام توسعت القوات الحكومية كثيرا في الزحف نحو طريق المجاهدين
القادم من منطقة"جاجي"وإستمرت في التوسع في إقامة الحصون الجبلية ونشر قواتها في
كمائن كثيفة في الوادي المقابل لمراكز المجاهدين في جاجي وقرب طريق قوافل المجاهدين.
الذي إزداد طولا وتعرجا تفاديا للمراكز الحكومية ومدافعها. وكانت القوات الحكومية تعتمد على