قلعة (تشاوني) الشهيرة كقاعدة إسناد وتموين بعد أن أصبحت هذه القلعة في مأمن من هجمات
المجاهدين منذ أكثر من عام بإستثناء مناوشات غير مؤثرة.
تحرك الحكومة في"جاجي وسناكي"يتماشى تماما مع الإستراتيجية السوفيتية المعلنة الهادفة
إلى إغلاق الحدود بين أفغانستان والدول المجاورة لحرمان المجاهدين من الإمدادات القادمة
عبر الحدود، أي حصرهم تمهيدا للتصفية النهائية.
وهذه الإستراتيجية للسوفييت تهدف إلى تكريس حكم موالٍ لهم في أفغانستان وتحويلها إلى
دولة تابعة لهم على نمط جمهورية منغوليا أو فنلندا، ولن يتحقق هذا الهدف إلا عبر تحطيم
المقاومة الإسلامية في أفغانستان بعد حصارها وإغلاق المنافذ عليها.
في المقابل كانت معارك المجاهدين على هذين المحورين الهامين إنعكاسا لتفكيرهم الإستراتيجى
و بالأصح إنعدام وجود إستراتيجية لعملهم الجهادي من الأساس، إنكفائهم من الهجوم إلى
عمليات الدفاع العقيمة، مع إنعدام الخط الإستراتيجي للعمليات.
مثلا في مرتفعات"سناكي"وجهت القوات الحكومية معظم قواتها في خوست.
مايقرب على 80 % من المشاه والمدرعات. لتعزيز النقاط التي إحتلوها على جبال"سناكي"
وتأمينها، وإستمر هذا الموضع شهرين تقريبا.
ورد المجاهدين بحشد معظم قواتهم في المنطقة مع تعزيزات من الجوارلإسترداد تلك
المرتفعات وقاتلوا ببسالة شديدة وإستعادوا المواقع عدة مرات. ولكون تلك المرتفعات ملاصقة
تماما للوادي حيث تحتشد القوات الحكومية التي تدفع بالجنود وتوفر تغطية مدفعية مركزة، فقد
رجحت كفة القوات الحكومية وإستمرت في السيطرة على الجبال رغم الخسائر الفادحة التي
منيت بها القوات المحتشدة في الوادي نتيجة القصف الصاروخي للمجاهدين.
وطوال الفترة التي إستغرقتها معارك سناكي كانت الأهداف الحيوية في وادي ومدينة خوست
مكشوفة وذات حماية ضعيفة وكان يمكن توجيه ضربات مؤلمة جدا ضد هذه الأهداف، ولكن
لم يبذل المجاهدون مجرد المحاولة في ذلك. وكانت القوات الحكومية تعمل بإطمئنان طوال
الوقت بدون قلق من هجمات على المؤخرات حيث أكثر الأهداف حساسية ترقد بلا حماية.
لقد كانت القوات الحكومية في موقف هجومي نشط طوال الوقت وإلتزم المجاهدون موقف
الدفاع الذي أصبح سم ً ة غالبة لعملياتهم.
وبعد شهرين إنسحبت القوات الحكومية من الوادي وتركت المواقع الجبلية في سناكي على
ماهي عليه، ومضت أسابيع بدون أن يفكر المجاهدين في محاولة إسترداد المرتفعات وكأنها
أصبحت أمرا واقعا، وظلوا في إنتظار أمر واقع جديد تفرضه القوات الحكومية عليهم.
وفي جاجي: