مرة منذ عشرات القرون حيث يتهيأ اليهود لحكم العالم بشكل سافر، وبدون واجهة صليبية،
أمريكية أو بريطانية أو فرنسية.
يوضح بيريز ذلك التحالف العلني المفاجيء بين حكام إسرائيل والحكام العرب والعمل معًا
وعلانية ضد الإسلام الذي أطلقوا عليه لفظًا بدي ً لا هو (الأصولية الإسلامية) والتي أرجعوا إليها
كل مصائب العالم والمخاطر التي تهدد البشرية.
يقترح بيريز خطة سياسية تقضي بنشر الديموقراطية في البلاد العربية مع إستخدامها في إستبعاد
الأصوليين. بإعتبارهم"قوى غير ديموقراطية".
ويبدو أن بيريز يراهن على أن الإسلاميين سوف يرفضون اللعبة الديموقراطية أساسًا
وبالتالي سوف ينعزلون سياسيًا ويضربون بصفتهم (خوارج) عن الإجماع الديموقراطي الوطني.
أما في حالة إنخراطهم في اللعبة الديموقراطية فيجري تهميشهم داخلها وضرب قواعدهم الشعبية
ومصداقيتهم الإجتماعية ثم القضاء عليهم تدريجيًا حتى الإستبعاد الكامل في مرحلة لاحقة.
وما دامت الديموقراطية هي لعبة الأغنياء الذين يستطيعون شراء الخدمات الدعائية كما في
الغرب أو تقديم الرشاوى للناخبين كما في الدول العربية والإسلامية، فإن الذبول هو مصير
المشاركين الإسلاميين.
وقد حدث ذلك في باكستان وما زال يحدث. فالأحزاب الإسلامية الديموقراطية تفقد مصداقيتها
وسط الشعب، وتعجز عن مجاراة الأحزاب"المرتدة"(أى التى ترفض تطبيق شرائع الإسلام وتعمل على
إضعاف الدين في المجتمع في مجال إنفاق الأموال في حملات دعائية أو لرشوة الناخبيين. (
دفع ذلك مستشارين يهود يعملون في جهاز (بي نظير بوتو) وهم يحملون الجنسية المشتركة(أمريكية
باكستانية)حيث قال هؤلاء لبعض أعضاء البرلمان الباكستاني من الإسلاميين الديموقراطيين:(أن هذا
البرلمان لن يتحول إلى مأوى للمتطرفين الإسلاميين، وأن الإسلام نفسه لا يصلح لحكم دولة حديثة).
هذا ولم يشهد الإسلام في باكستان أسوأ من تلك الفترة الديموقراطية التي أعقبت حكم ضياء
الحق خاصة تلك الفترات التي حكمتها إبنة بوتو.
تلك الفترة السوداء في تاريخ باكستان التي نشهدها حاليًا كانت تتشكل ملامحها في ذلك العام
الذي نحن بصدد عرض أحداثه عام 1986
كان اليهود يعملون بكثافة في باكستان بهدف تطويق الحالة الإسلامية في(قوس الأزمة
الإسلامية)كما وصفه اليهود ومنظري الصليبية من أمثال الرئيس الأمريكي السابق(ريتشارد
نيكسون).