فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 456

حضارية تدق لها طبول الإعلام الإلكتروني، لصرف أنظار الشعوب البائسة عما تخفيه تلك

الظاهرة من سيطرة أمريكية شاملة علي مقدراتها.

قالت صحافة باكستان على إستحياء بأن الولايات المتحدة تلمع (بي نظير) وتهيئها لزعامة

باكستان كما فعلت مع (السيدة أكينو) في الفلبين. كانت الآنسة (بوتو) قد دخلت إلى الكونجرس

الأمريكي لتدافع عن (حقوق الإنسان) في بلادها، وأيضًا كي تطالب بوقف الدعم الإقتصادي

الأمريكي لنظام ضياء الحق.

كان الرئيس ضياء الحق .. يتخبط بين الرجاء واليأس بالنسبة لمستقبله السياسي .. كان

يرغب في المقاومة ولكنه متأكد بأن الموجة القادمة عاتية وفوق قدراته .. وبالفعل واصلت أمريكا

دفعه إلى الخلف .. وبكل قسوة وفي النهاية ذبحته وقذفته في الهاوية داخل طائرة مع أركان

جيشه. في العام (1987) إضطرته أمريكا إلى إستبعاد دعامته القوية وصديقه القوي الأمين

الذي تميز بالجدارة والقدرة. ISI، الجنرال أختر عبد الرحمن الذي أنشأ جهاز الإستخبارات

وكان هدفه الأول من إنشاء ذلك الجهاز هو تثبيت حكمه الشخصي. وثانيًا: التدخل في قضية

أفعانستان بما يحقق أقصى عائد شخصي أو ً لا ثم لأمريكا، حليفته الكبرى، ثانيًا.

ولكن أمريكا كانت تفكر بشكل مختلف .. كانت تريد كل شيء لنفسها لا شيء لضياء .. لاشيء

للمجاهدين. بل بدأت تجهزمنذ هذا العام تحديدًا. وبشكل مركز مخططات ليس فقط للاستئثار

بمغانم الحرب الأفغانية، وليس فقط حرمان ضياء الحق ومسلمي المنطقة من ثمار ذلك الجهاد ..

بل تعدت ذلك إلى مكافحة الإسلام في المنطقة كلها .. أفغانستان وباكستان في آن واحد. كانت

(بي نظير) ورقتها الكبرى في باكستان، والأحزاب الجهادية في بشاور ورقتها الأخرى في

أفغانستان. (بي نظير) ستلعب لعبة الديموقراطية التي تبتلع الإسلام وتحطمه. وقادة الأحزاب

سوف يتحالفون مع رجال موسكو لإنشاء حكم في كابول يقتلع الإسلام من جذوره التي ضربت

عميقًا في أحشاء جبال (الهندوكوش) .فما هي لعبة (الديموقراطية) التي تفترس الإسلام؟ .. إنها

ليست خطة أمريكية تمامًا ولكنها خطة يهودية أفصح عنها مفكروا إسرائيل وقادتها منذ مدة

قليلة فقط بشكل واضح .. ونحن الآن على فاصل زمني مقداره تسع سنوات عن تلك الفترة التي

بدأ فيها التنفيذ .. ولكنهم الآن بدأوا الحديث بوضوح أكبر عن خطتهم تلك.

في عام 1994 شمعون بيريز،(وزير خارجية إسرائيل. وأحد عقولها المفكرة وأحد جنرالاتها البارزين

ومهندس مشروعها النووي العملاق). أصدر بيريز ذلك العام كتابه (الشرق الأوسط الجديد) .

الذي يوضح التخطيط اليهودي الكوني ضد الإسلام في العالم. وليس فقط في بلاد العرب التي

أصبح اسمها (الشرق الأوسط) أما وصف (الجديد) كما في مصطلح النظام الدولي الجديد.

فتعني حالة الظهور الإسرائلي المطلق في شئون العالم بشكل أوشك على العلنية الكاملة لأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت