فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 456

صنع أبوعبدالله ذلك العمل الباهر، بمجهودة وأعصابه وأمواله، ومجهود عصبة من أفضل

شباب ذلك الزمن دفعهم الإيمان، والثقه في ذلك الشاب وحبهم له، وتواجده ال ُ ميدانى معهم فى

أحلك المواقف، فصنعوا تلك المعجزة الفريدة، في ذلك الوقت بل وفى تاريخنا الإسلامى،

كواحدة في أعظم الملاحم.

ملحمة العرب في أفغانستان التى بدأت، وأعلنت عن نفسها بقوة في جاجى. و العمل الذى بدأه

أبوعبدالله في جاجى تفاعل وأثر بعمق في مسيرة الحرب الأفغانية. كما أنه مازال يتفاعل و

تمتد تأثيراته في مسيرة العمل الجهادى الإسلامى حتى هذه اللحظة، حيث بصماته ظاهرة فى

أكثر من مكان خارج وداخل بلاد العرب. هذا العمل، بإيجابياته وسلبياته معًا، هو تلخيص وافى

لحالتنا الإسلامية الراهنة من وقتها وحتى الآن. والتمعن في تلك التجربة الإسلامية الثرية فى

أفغانستان كفيلة بأن تضع أيدينا على كثير من نقاط قوتنا الهائلة.

والتى أخافت القوى اليهودية الصليبية من شباب العرب في أفغانستان، فطاردتهم ومازالت.

كذلك فإن نفس التجربة تضع أيدينا على كثير من السلبيات التى عرقلت عملنا الجهادى فى

أفغانستان، ومازالت تجذب إلى الخلف إندفاعات الحركة الجهادية في بلاد العرب والمسلمين.

* وحصيلة التجربة كامله، بإيجابياتها وسلبياتهاهى الوسيلة الوحيدة لتطوير عملنا الإسلامى،

أما النظر والتركيز على جانب واحد في هذين الجانبين، فلن يسفر إلا عن رؤية مشوهة، تضر

كثيرًا ولاتفيد في شيئ.

فهى إما خير خالص لايشوبه كدروذلك غير صحيح، أو هى شر مطبق لاخير فيه، وذلك أيضًا

غير صحيح كما أنه مدمر للمعنويات.

أما التوازن والوسطية، فهى مانطمع إليه، وليس ذلك بالأمر اليسير، فهناك حظوظ النفس،

ومحدودية القدرة على التمييز الصحيح، وهناك الإنفعال البشرى، وهناك محدودية المعلومة

وغموض كثير من الجوانب والأحداث.

كل ذلك يعرقل، ولكنه لايمنع من محاولة الإقتراب إلى تقييم متوازن، ورؤية موضوعية.

وذلك ماسنحاول عمله الآن، سائلين الله التوفيق ..

بن لادن: برق يلمع في سماء جاجى

بدأ (أبوعبدالله) إتصاله بالقضية الأفغانية منذ وقتها المبكر في أعقاب الإجتياح السوفيتى

لأفغانستان. ذلك الشاب المتحمس النشط ينتمى إلى عائلة ثرية من الصف الأول. لذا كانت

مساهماته المالية عظيمة الأهمية بالنسبة للأفغان. ولما نزل أبوعبدالله إلى الساحة الجهادية بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت