فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 456

عدة هجمات. ولا أنكر أننا إستمتعنا بالبراعة التكتيكية للعدو، وقد كان الضباط الروس هم

الطرف المقابل لنا وأظن أنهم إستمتعوا كثيرًا (ببراعتنا) حتى أنهم تعجلوا بشن حملة برية على

منطقتنا ثم على جميع منطقة باري، وجاور في إطار حمله واسعه (حمله سبتمبر 1985) .

(( الأربعاء 17 رمضان - 6 يونيو 85

في الصباح الباكر تحركت مع عبدالرحمن إلى الجبل الذي إتفقنا على إستخدامه لإطلاق

الصاروخ. بقي أبوحفص في المعسكر فقد كان يشعر بالتعب، فلم يحضر معنا أحد. وصلنا إلى

قمة الجبل وكانت معظم ساحة المطار مكشوف أمامنا. وإلى الشمال الغربي من موقعنا يظهر

تورغار بحيث يمكنه ملاحظة ما يحدث على قمة جبلنا.

كان معظم جبلنا مكسو بالشجيرات الصغيرة والأعشاب. أما رأس الجبل فهي مكونة من صخرة

سوداء ضخمة جدًا. جانبها الجنوبي حاد الهبوط، وقد حفر المجاهدون أسفلها ملجأً صغيرًا

أحاطوه بالأحجار. كان موضعًا مثاليًا للاحتماء حتى من قذائف الهاون، فهي إن عبرت رأس

الصخرة فسوف تهبط عميقًا في الوادي. ولكن الهيلكوبتر قد تصبح خطيرة جدًا لأن المغارة

نفسها ليست عميقة.

أطلقنا على مغارتنا الجديدة إسم (مغارة علي بابا) . والجبل كله أصبح إسمه لدينا (جبل علي بابا)

أصبح هذا الجبل نقطتنا الرئيسية في عملياتنا ضد المطار في هذا العام.

جهزنا الصاروخ للرماية وصوبناه إلى منطقة التحميل، ثم وضعنا عليه بعض الأعشاب حتى

لا يلحظه الجنود على جبل تورغار إذا سقطت عليه أشعة الشمس.

كّنا نتحرك زحفًا حتى لا يلحظنا العدو ثم أخذا مواقعنا. جلست بالمنظار في أحد تجاويف

الصخرة بحيث أراقب المطار بدون أن أظهر للجنود فوق تورغار أما عبدالرحمن فقد سحب

الأسلاك والمفجر الكهربائي وجلس قريبًا من الكهف. كان يجلس إلى جانبي للحديث والمراقبة

حتى إرتفعت شمس الضحى وبدأنا نبحث عن الظل، سمعنا صوت طائرة نقل كبيرة. هبط

عبدالرحمن بسرعة إلى جانب جهاز التفجير بينما تسمرت عيناي على مدرج المطار وأذناي

في السماء. وفجأة قبل أن يصلنا صوتها رأيت طائرة رمادية ضخمة تهبط مثل حوت ضخم

على أرض المطار ولم تكد عجلاتها تلامس المدرج حتى صرخت بأعلى صوتي(أضرب

ياعبدو)... أدار عبدالرحمن ذراع المفجر دورات سريعة وضغط على الزر بعصبية، فدوي

إنفجار كبير إلى جانبي وغمرتني الأتربة، لقد طار الصاروخ .. هتفنا:"الله أكبر".. وإنهمكنا في

الدعاء ونحن نتابع النظر إلى مدرج المطار الذي يتصاعد منه الغبار الكثيف الذي يتصاعد

كلما هبطت طائرة لكونه مدرجًا ترابيًا ... أخذت الأسئلة تتوالى في ذهني مثل طلقات الرشاش،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت