فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 456

وقد عاد كذلك بنهاية تلك الحرب. فمن الأجدر تسميته إذن بفولاذ الحرب الأفغانية أو الفولاذ

السوفيتى، أنه الفولاذ التى دمر أفغانستان وقتل مليونى أفغانى ولكنه تحول إلى ثروات طائلة

لتجار باكستان وحكومتها. الصفقة المذكورة تتحدث فقط عن الفولاذ، وهونوع واحد من

المعادن التى ذخرت بها مخازن تجار باكستان من شظايا الحرب الأفغانية، والصفقة قيمتها

مليارى دولار ومئتين وثلاث وثمانون مليون دولار.

ياله من مبلغ لصفقة واحدة لايمكن أن تقل أرباحها عن مليارى دولار، لأن خام الفولاذ جاء

مجانًا وأختطف من أيدى العوام الجهلاء في أفغانستان.

ألم يكن هذا الدخل كافيًا للإنفاق على الجهاد في أفغانستان بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية والتسلط

الباكستانى والأموال السعودية السامة والموجهة للإفساد؟.

كان السكراب فقط كافيًا كمصدر دخل للإنفاق على ذلك الجهاد، لو أنه كان جهادًا يسير على

النهج الشرعى الصحيح. ولم يكن مجرد فوضى عارمة، يسعر الغرب والشرق أوارها لتضيع

فيها أرواح وأموال وآمال المسلمين جميعًا.

ورغم كل الضجيج الصاخب في أمريكا والغرب لإيهام العالم أن أموالهم هى التى أدارت عجلة

الجهاد وإشترت المجاهدين، فإن ما وصل حقيقه إلى أيدى المجاهدين لم يصل أبدًا إلى مثل هذا

المبلغ المتحصل ثمنًا للسكراب، ولاحتى جزء منه.

إن الأموال الأمريكية والسعودية التى خرجت لتمويل الجهاد لم تصل اليه أبدًا، لقد وصل أكثرها

إلى نيكاراجوا وحرب الخليج وموزنبيق وغيرها من مغامرات الإستخبارات الأمريكية حول

العالم وما وصل منها إلى أفغانستان فقد وصل لصنع الفوضى وإجهاض العمل الإسلامى، وطعن

آمال المسلمين، ثم لتمكين الكفر والعلمنة في تلك البلاد.

لم تكن صفقة السكراب هى الأخيرة مع اليابان، وسبقتها صفقات أخرى مع أمريكا بعد أن

تحول (الصلب السوفيتى) إلى أنابيب بترول فائقة الجودة وقادرة على المنافسة الدولية لأنها

من خام متفوق ومجانى. لأجل هذا حصلت باكستان على جائزتين من شركات النفط الأمريكية،

ولكن لم تصرح عن عدد المليارات إلتى ربحتها من تلك الصفقات، على حساب الدم المسلم فى

أفغانستان!!.

على أية حال لقد حصلت باكستان كدولة أو كمسئولين على جوائز أمريكية عديدة كما تلقت

كمًا أكبر من العقوبات، حتى الجوائز الأمريكية إذا أمعنا فيها النظر فهى ليست إلا عقوبات

مؤكدة.

* ولننظر الى تلك المكافأة التى ظهرت في نفس العام 1986 والتى تمثلت في تشكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت