العرب أثرت كثيرًا على القوة المهاجمة، كما أن إشتباكاتهم مع الكوماندوز السوفيتى كانت أكثر
شراسه وفعالية.
إن العرب أظهروا في المعركة الكبرى كفاءة في إستخدام المدفعية وبسالة ماهرة في إشتباكات
المشاة. أما عنصر الطيران فلم يكن لدى العرب أوالمجاهدين مايمكن تقديمه، ولكن الموقف العام
على الحدود لم يسمح للطيران السوفيتى إستخدام المجال الجوى الباكستانى بنفس الحرية التى
أتيحت له وقت معركة جاور (1986) وقد أفاد ذلك العرب أيما فائدة. يقول أبوعبد الله عن تلك
: (المعركة (جاجى 1986
كانت المعركة درسًا هامًا للمجاهدين عامة وللإخوة العرب خاصة عن أهمية الإستعداد
والتدريب، إلا أنها لم تكن كافية لأخذ الخبرة والدروس المطلوبة.
أما الدكتور عبد الله عزام فقد كتب عن نفس المعركة في مجلة الجهاد (العدد 19 ص 18) فقال:
وحدث أحدهم (عسكرى فر من الجيش الأفغانى) قصة عجيبة كالخيال فقال:
بينما دبابات الروس متجمعة ونحن فيها وحولها إذا أقبل رجل شديد بياض الثياب وإقترب منها
يحمل (آر. بى. جى) وأحرق خمسة أو ستة أمامنا ومضى بسكينة وإطمئنان.
وقال: أقبل رجل آخريلبس الثياب البيضاء وبيده سكين دخل المكان الذى يتجمع فيه الروس
وذبح ثلاثة بيده ثم مضى عليه السكينة والوقار ... .
لقد كان هناك دومًا المئات من الأفغان على إستعداد لتزويد الشيخ بسيل لاينتهى من تلك
العجائب، أما تبنيه لها وترويجها عبر كتاباته وأشرطته فهو عمل يكفى لأن نفهم منه سبب
تعثر برامجه العملية، وسبب إستقلال أبوعبد الله بعمله الجهادى بعيدًا عنه وعن مكتب الخدمات.
وبالتدريج صار الشيخ عزام مجرد رمز وتفرق العمل العربى في ساحات النشاط العملى
بلا ضابط .. وإن إستمر أبوعبد الله ومؤسستة الجهادية هى الكتلة الأكبر في ذلك المجال.
نشط أبو عبدالله، بعد أن إستجلب معدات ثقيلة، في حفر أنفاق في مركز سياف الحدودى
فى جاجى، وفى إعداد بعض الطرق التى تساعد المجاهدين على التحرك في المنطقة وحولها.
وبدأ العمل في منطقة أسموها (العرين) . إعتمد أبو عبد الله على شباب من الجزيرة في تشغيل
المعدات، ربما لعدم ثقته في رجال سياف الذين سرقوا المعدات في مناسبات سابقة تحت تغطية
هجمات العدو، أو حتى عند رواج شائعات بهجوم وشيك.
كما يذكر أبوعبدالله، كان الشباب يضيقون بمثل ذلك العمل، ومتشوقون لعمل قتالى، لكنهم
بصعوبه إستمروا في العمل عدة أشهر حتى حلول فصل الربيع 1987
عندها بدأت الأجواء تتهيأ للعمل العسكرى في منطقة تتميز بالبرد الشديد والجليد خلال فصل