الشتاء. كان أبو عبدالله يطمح في تحويل المنطقة المنيعة إلى مركز إعداد وتدريب للشباب العربى
وفى نفس الوقت يقومون بأعمال عسكرية من وقت لآخر على مواقع العدو في الوادى القريب،
والذى يقع فيه حصن تشاونى الشهير.
فالمفروض إذن أن يكون العرين موقعًا خلفيًا حصينًا للتدريب والخدمات الإدارية والطبيه، أما
مجال العمل العسكرى فهو الوادى وخطوط العدو المتقدمة من سلاسل الجبال.
لكن حدثت مفاجأة عارضة حولت مسار عمل أبو عبد الله بشكل حاد، بل كانت أهم مفاجأة فى
تاريخ العمل العربى في أفغانستان.
حدث التحول الكبير عندما أرسل أبوعبدالله شابان من أعوانه النشطاء(شفيق رحمه الله،
وأسامه أزمراى)أرسلهما لإستطلاع المنطقة إلى آخر الحدود التى يمكن للمجاهدين الوصول
إليها. وذلك تمهيدًا للنشاط العسكرى القادم الذى لم يكن متصورًا وقتها أن يكون مستق ً لا.
عاد الشابان وقد وصلت جولتهما إلى جبل (المأسدة فيما بعد) وقد أذهلهما أنه يكشف بكل
وضوح مواقع وخنادق وتحركات العدو في الوادى.
لم يكن أرشميدس أكثر سعادة من أبوعبدالله ومن حوله بهذا الإكتشاف. وكان القرار مباشر
وغير قابل للنقض: أنه لاتراجع عن ذلك الجبل مهما كانت الصعوبات.
ولم يدر بخلد أبو عبدالله آنذاك أنه قد أعلن الحرب في وقتها على القوات الشيوعية في الوادى،
وأنه لحظة إتخاذه القرار فإنه إتخذ فعليًا قرار البدء في معركة جاجى الكبرى، والتى بدأت بعد
(1987/ 5/ ذلك بعدة أشهر في أواخر رمضان 1407 ه الثلاثاء (26
كان ذلك الجبل نقطة إرتكاز رئيسية للحملات العسكرية الشيوعية ضد مراكز المجاهدين
الحدودية. وكان واحد من عدة قمم يتم إحتلالها بشكل تلقائى في كل حملة خاصة حملتى 85 86
على المنطقة، وكان ذلك الجبل أقربها إلى مراكز الشيوعيون في الوادى.
ومن البديهى أنه يتمتع بتغطية مدفعية كاملة كذلك طرق التقرب إليه، ذلك لتوفير حماية كافية
لقوات العدو عند إحتلاله.
على الفور أقنع أبو عبدالله"أمير الجهاد/ سياف"بأن يقيم طريقًا وأنفاقًا في ذلك الجبل الهام حتى
يتمركز فيه المجاهدون فوافق له سياف، ويقول أبو عبدالله في ذلك:
فكانت أسعد الأيام عندى لحظة موافقه الشيخ سياف أن ننتقل العمل في ذلك المكان لأهميته
العسكرية من جهه نظرى.
ربما شعر أبو عبدالله وقتها بأهمية تواجد عربى في تلك المنطقة الهامة، التى تعانى من فساد
عسكرى سياسى وتسيب في شتى المجالات، وكان من حسن الطالع، بالنسبه له، أن يتم هذا الدور
فى إطار (الشرعية) التى يمثلها سياف.