وسياف الذى ضايقه بلاشك ذلك الإقتراب الحميم للعرب، والذى سوف يؤدى بلاشك إلا إكتشاف
زيفه، ولكنه لم يكن في الوقت نفسه مستعدا للتفريط في أبو عبدالله، الذى يمثل بالنسبه له
(نسرًا يبيض ذهبًا) .
لذلك إتبع سياف سياسة مزدوجه خبيثة تجاه تحرك أبو عبدالله: فهو شجعه ظاهريًا على العمل،
ولم يدع فرصة تمر إلا وعمل على ضربه في الصميم وإفشاله حتى يكون عبرة لغيره، ويعود
العرب إلى مكانهم المحدد لهم في المقاعد الخلفية، أو مقاعد كبار الزوار العابرين لجبهات
الشريط الحدودى، وكل دورهم المطلوب هو جلب الدولارات في حقائب السمسونايت.
كانت أول مؤامرات سياف على المواقع الجديد (المأسدة) أنه أرسل اليهم مدفعًا مضادًا
للطائرات (زيكوياك) ذو فوهتين كى يضعوه فوق الجبل.
تلك المدافع في حقيقه الأمر كنت أعتبرها (جاذبًا) للطيران وليس مقاومًا له. فبمجرد تركيبها
تصبح هدفًا دائمًا وثابتًا للطيران فتكون بذلك مصدر خطر على المنطقة. إضافة إلى كونها
نادرًا ما تصيب الطائرات خاصة النفاثات الحديثة. وإذا أمكننا قبولها فوق الجبال في المراكز
الخلفية فلا يمكن قبولها بتاتًا في مركز متقدم مثل (المأسدة) لأسباب عديدة. منها أنها ستكون
فى متناول مدفعيات العدو خاصة الهاونات وفى ذلك خطر جسيم على أطقمها، ومن المحتم أن
يقتل كثيرون منهم ثم يتحطم المدفع في النهاية. ومنها أيضًا أن ذلك المدفع ثقيل الوزن من
الصعب تبديل موقعه فوق الجبل، وإستخدامه في هذا الوضع يعنى العزم على أتخاذ موقع
دفاعى ثابت، وفى منطقة قريبة من خط التماس مع العدو، الذى مازال قويًا جدًا أرضًا وجوًا،
والنتيجة الحتمية معروفة سلفًا هى تدمير المعدات وخسائر بشرية كبيرة وهو ماحدث تقريبًا.
والطريف أن المجاهدين الطاجيك عندما طلبوا من الأحزاب الأفغانيه مساعدات عسكرية عام 1993 أعطاهم
سياف نفس النوع من المدافع مع عدد من الهاونات الثقيله عيار 120 مليمتر، وحصلوا على نفس النتيجة،
فقد إستولى العدو على كل تلك الأسلحة وبدون قتال، فقد وضعوها فوق الجبال ووجدوا أنهم عاجزين عن
مجرد إمداد طاقمها بالطعام فتركوها في مواضعها حتى أخذها العدو!!.
* بدأت معدات أبو عبد الله، في نشاط جم وهمة عالية، في تحويل ذلك الجبل إلى حصن،
فحفورا الجبال وأقيمت عدة غرف ثم مركز فوق الجبل وإلى جانب الزيكوياك الذى كان نواة
تحويل الجبل إلى موقع للحرب الثابتة العقيمة، وضع هاون ثم غرفة لاسلكى، ثم مهدت
الطرق لتربط (المأسدة) مع جبل خلفي أسموه العرين، والذى بدورة مرتبط بمركز سياف القابع
على الحدود الدولية مع باكستان تقريبًا.
أثارت خطوة أبوعبدالله تلك زوبعة عاتية من الإعتراضات.
سياف الذى يمثل الشرعية قد أوحى لكل من سأله عن ذلك بأنه وافق (على مضض!!) .