فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 456

خوست .. مسيرة متعثرة وصواريخ جديدة:

عويس الإكسبريس )) ، (S.S(عوضين 25) ، (مدبولى

بدأت مع عبدالرحمن في ذلك العام 1987 تنفيذ فكرة العمل على تكوين مجموعة أفغانية

من طلاب العلوم الدينية وأبناء الشهداء، على أن يبدأ مشروعنا هذا في خوست ثم نتوسع

تدريجيًا حسب توافر الإمكانيات والأفراد.

وكنا قد وصلنا إلى قناعة بأنه لايمكن العمل مع العرب لمشاكلهم الكثيرة، وقد أكدت لنا تجربة العام الماضي في"جرديز"صحة تلك النتيجة. كانت الخلافات بيننا وبينهم فكرية ومزاجية. فكلانا لم ينتمي قب ً لا لجماعات إسلامية، على عكس معظم العرب الذين تعرفنا عليهم. ويبدو أن أجواء تلك الجماعات تزرع في أفرادها"مرض الإختلاف"وهو حالة فكرية ونفسية تجعل الشباب مثل الأسماك التي تعيش في مياه مستنقع الخلافات، فلا يستطيعون الحياة خارجها ولو لفترة قليلة. وحتى إذا خرجوا إلى بيئة جديدة كما حدث في إنتقالهم من بلادهم إلى أفغانستان فمن خواصهم العجيبة إفراز مستنقعات خلافية جديدة، وبسرعة فائقة.

هذه الطبيعة"الخلافية"للشباب قللت نزعتهم العملية وأضعفتها، وإنشغلوا في برامج جدالية

بد ً لا من البرامج العملية.

الحالة"الخلافية"و"الجدالية"لدى الشباب أورثتهم نوعًا من القلق وعدم الإستقرار في

مجال الفكر والعمل. فالشباب يغيرون توجهاتهم الفكرية في فترات متقاربة، فينتقلون بين

الجماعات كما تنتقل النحلة بين الأزهار بينما تحمل دومًا في أرجلها بذور أزهار جديدة!!.

ولا مجال هنا لبرنامج عملي .. وإن كان لابد من عمل فهو نزوات طارئة يجري تقريرها

أثناء فورة حماس ونقاش حاد، ويتم تنفيذها بسرعة بإعتبارها آخر عمل في الحياة.

والحديث الأول لدى الشباب هو تكوين جماعة أو تشكيل تنظيم .. والنتيجة هي مزيد من

التمزق للأمة وإنعدام النظام في العمل الإسلامي.

إختلاف الحالة المزاجية كان سببًا ثانويًا ولكن ذو تأثير ملموس. فبينما كنت وعبدالرحمن

نميل إلى العمل في جو من المرح، كان ذلك لدى معظم الزملاء نوعًا من التصرف الجاهلي

ومن دلائل ضعف الإيمان. أما إذا حاولنا التفكير في موضوع صعب وتجميع معطياته الواقعية

، نجد من الزملاء من يصف ذلك بأن ذلك مناقض للإيمان، ويضع ذلك في صيغة قاطعة

كحد السيف قائ ً لا:"إن الفكر مناقض للإيمان". وعندما سمعت ذلك لأول مرة شعرت أننا لانفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت