الطبي الذي صار من أنجح مشاريعنا حتى أن جماعتنا في أبوظبي إتخذوا لهم أسمًا شبه رسمي
وهو"لجنة علاج مجاهدي أفغانستان". ثم مشاريع التعليم وهو التخصص الذي تركناه بالكامل
بعد فترة وجيزة بعد أن تولته وكالة"إسراء"للإغاثة .. وسارت فيه كأحسن ما يمكن في مثل
تلك الظروف التي كانت مضادة لأي عمل إسلامي جاد.
في النصف الثاني من ذلك العام"1987"أرسل الإخوان الدوليون شخصية طبية بارزة
إلى بشاور عن طريق وزارة الصحة الكويتية وهو الدكتور"البوز"الإخواني القديم. وقد تحمس
عضو مؤثر في لجنتنا وهو الحاج سيف وهو زميل قديم للدكتور المذكور. وأمر أن تضم
خدماتنا الطبية تحت إشراف د/ البوز الذي ترأس"الهلال الأحمر الكويتي"في بشاور. وكان
يرى في ذلك تخفيفًا من أعبائنا المالية المتهالكة والمهددة، وذلك لصالح النهوض بمستوى العمل
الطبي وإستمراريته في خدمة المجاهدين.
كان رأيه صحيح نظريًا، ولكنه أدى إلى إنهيار أفضل مشاريعنا الطبية آنذاك وهو مستشفى
ميرانشاه. فسرعان ماغادر أطباؤنا الشباب المستشفى وتركوا الساحة كلها بعد وقت قصير ..
ولم يلبث د/ البوز أن أثار زوبعة في بيشاور خاصة في الوسط الطبي بين شباب الأطباء
العاملين في الهلال الكويتي خاصة"وبعضهم سلفيون بشدة"فثارت عدة أزمات عنيفة إقتربت
من درجة الفضيحة. لم يستمر د/ البوز طويلا في الساحة البيشاورية، وعاد إلى مركزه
الرفيع في الكويت. ولكنني لخلافاتي الشديدة مع لجنة أبو ظبي نتيجة قراراتها الطبية ونتيجة
عدم التزامي بالتعليمات الصادرة لي من أبوظبي، صدر قرار بفصلي من العمل معها.
وبالتالي إنقطعت فورًا المساعدة المالية التي كنت أتلقاها منهم، لكونها أموال مسلمين
ولاتصرف في وجهتها الصحيحة لكوني غير ملتزم بالأوامر.
كان ذلك في نهاية عام 1987، في ذروة مأساة حقاني في جبال سرانا في ديسمبر من ذلك
العام، وقد تخلى عنه الجميع حتى قبيلته"زدران"التي ظهرت فيها الخيانة. فبعضها قبض
أموا ً لا من السوفييت وفسح لهم مجال التقدم، وآخرون قبضوا أموا ً لا أمريكية عبر باكستان ولم
يتعرضوا للقوة المتقدمة وإنسحبوا بلا مقاومة.
كنت عائدًا من أفغانستان صوب منزلي في إسلام أباد، وفي أحد الباصات كنت أدون
ملاحظاتي حول الأحداث الجارية، فكتبت عبارة معناها."أعاني وصديقي جلال الدين من"
موقف متشابه .. فكلانا يقف وحيدًا بعدما تخلى عنه قومه"."
وكم كانت ملاحظة حزينة وصادقة .. ولحسن حظ كلانا أننا إستطعنا بعد فترة إعادة ترميم
الجسور القديمة وإستخدامها بنجاح .. حتى جاء نصر الله والفتح بإنسحاب السوفييت عام 1989
ثم إنهيار نظام كابول عام 1992