أحدهما عندما حاول الفرار .. وتبقى الآخر الذي وصل إلى كابول حيث تم تعذيبه ونزع
الإعترافات منه، وظهر على تليفزيون كابول وهو يسرد ما يعرفه من تفاصيل عن العملية
ورئيسها"عابد".
وكان ذلك بعد توقيع إتفاقية جنيف عام 1988 التي تعهد فيها السوفييت بالإنسحاب.
وقد كلمني عابد قبل تحركه للعملية في أنه مصر على تنفيذها وأيدتة في ذلك قائ ً لا بأن نسف
الجسر سوف يعني سياسيًا قطع العلاقة المادية بين أفغانستان والسوفييت. وعسكريًا قد يربك ولو
لفترةعملية
الإنسحاب نفسها فيتمكن المجاهدون من إستغلال الفرصة وإيقاع المزيد من
الخسائر في صفوف الجيش السوفييتي المنسحب. ولكن عملية المطاردة تلك لم تحدث إطلاقًا ..
وكان ذلك أحد فقرات الخيانة الكبيرة التي تمت في الحرب الأفغانية وإشتركت فيها الأطراف
الدولية مع باكستان وقيادات بشاور .. ومسعود أيضًا الذي أذهلني موقفه آنذاك وبدأت نظرتي
إليه تتغير بعد أن كنت أحترمه كقيادة عسكرية شابة وقديرة. ولم تكن خلفيات عمله في الشمال
واضحة بالنسبة لي ولم أكتشفها إلا بعد فتح كابول، حيث ظهر مسعود الحقيقي هناك.
وإستنتجت أنه بعد عام 1983 وهدنته مع السوفييت أن مسعود مثل معظم قيادات أفغانستان
السياسية والعسكرية قد بدأ لعبته الخاصة ومستفيدًا من الحرب لتحقيق مشاريعه في الشمال ..
ورغم أنني سمعت مثل تلك الأقوال أثناء الحرب إلا أنني لم استطع تصديقها كما لم يقم
عليها دليل واضح عندي .. وكنت قد إعتدت على الإفتراءات والإشاعات المتبادلة، والتقارير
غير الدقيقة، فكان من الصعوبة أن أثق في أي شيء أسمعه إلا بعد بحث طويل من زوايا
مختلفة.
المهم أن مغامرة"عابد"قد إنتهت بالفشل المأساوي، وأظنها كانت آخر مساهماته العسكرية
في جهاد أفغانستان.
15 .. ذكرت قصة تركي العمل كمدير لمكتب جريدة الاتحاد في إسلام اباد .. ولكن ظللت
أكتب لجريدة من وقت إلى آخر عن أوضاع أفغانستان كما كنت أفعل قب ً لا. ولم يكن العائد
ليكفي .. إضافة إلى أن مستحقاتي المتأخرة لدى الأتحاد وكانت
عبارة عن راتب أربعة أشهر
تقريبًاولم
أستلمها إلا بعد عام ونصف. تفرغت مرة أخرى لإدارة أعمال مكتبنا في أبوظبي،
وهي مشاريع مساندة المجاهدين الأفغان. وتشمل مجالات تمتد من الإعلام إلى العمل العسكري
الذي كان مفهوم ضمنًا أنني مسؤولة المباشر إلى جانب العمل الإعلامي، وذلك مرورًا بالعمل