فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 456

الجزء الأول بدأ التسجيل عام 1995 م فى

معسكر الفاروق/ خوست _ باكتيا

إنتقلت بالعائلة إلى إسلام أباد في فبراير 1985، وكانت نقلة كاملة في حياة جميع

أفراد الأسرة. وبداية لفترة حافلة بالأحداث، والحماس. بالنكسات والإنتصارات، بالموت والحياة.

فأحد الأطفال تحول بعد ذلك بحوالي ثلاث سنوات تقريبًا إلى شهيد، وطفلتنا الأولى كبرت

وتزوجت مجاهدًا ثم أصبحت أما. عشر سنوات كاملة عاصفة ومجيدة إنتهت بمطاردات أمنية

من الشرطة الباكستانية، وفرار جماعي للأسرة إلى اليمن. فقط بقيت أنا لاجئًا في

جبال أفغانستان، فيما تبقى من معسكرات العرب في منطقة خوست.

الأطفال الثمانية لم ينقطع شعورهم لحظة بأنهم في مغامرة مثيرة ومبهجة. حتى في تلك

الأوقات التي كانوا فيها تحت طلقات النيران وتهديد عصابات الحدود في مدينة ميرانشاة.

فقط بعدما ُقتِلَ أخوهم (خالد) في جاور تساءل الصغار منهم بنفاذ صبر متى يعود خالد من

الجنة؟ يكفي هكذا!!.

بعد وصولي الى إسلام آباد، مجموعتنا العربية الصغيرة وعددها ثلاثة من الشباب، إنتقلوا هم

أيضًا إلى إسلام أباد، بعد أن (افتضح) أمر تعاونهم معي وأصبحوا تحت وطأة ضغوط نفسية

من زملائهم الشباب في بشاور. فأصبح لنا بعد فترة قصيرة جدًا (مكتبًا سريا) عبارةعن بيت

من طابقين، الجزء العلوي خصصناه للمكتبة والأرشيف. والجزء السفلي للمعيشة و الضيافة.

قدمت طلب اعتمادي كمراسل صحفي في باكستان عن (جريدة الاتحاد) إلى وزارة الإعلام،

وتمت الموافقة بعد خمسة أشهر تقريبًا. ولكن ذلك لم يمنع من حضوري عدة اجتماعات في

وزارة الإعلام عقدها الوزير للمراسلين الأجانب بخصوص الانتخابات النيابية التي كانت على

وشك البدء. كذلك حضرت لقاءين للرئيس ضياء الحق مع المراسلين الأجانب. وهالني أن أجد

من المعلومات التفصيلية والشاملة عما يحدث في أفغانستان ما لم أكن أتوقعه على الإطلاق.

فقد وجدت أن الإدارة الحقيقية (للجهاد) في إسلام أباد، وكل ما أحتاجه من معلومات أو معظمها

كنت أجده هناك، خاصة في المجال السياسي، وليس العسكري الذي لم يكن مكتم ً لا أو دقيقًا في

إسلام أباد إلا في دوائر خاصة جدًا لم تكن تذيع ما لديها للصحف. بالطبع زاد إحتقاري لبشاور

وذلك للتهريج المضلل الذي يحياه إخواننا العرب هناك.

كانت السفارة الأمريكية في إسلام أباد تتولى تعبئة الصحافة العالمية بالمعلومات عن طريق

مركزها الثقافي، وتقريره الإستخباري الإسبوعي كل ثلاثاء للمراسلين الأجانب، والذي كان

يقدم للجمهور مسبوقًا بعبارة شهيرة أصبحت مث ً لا: (صرح دبلوماسي غربي في إسلام أباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت