فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 456

أن ... إلخ).

كانت تجربتي الأولى كمراسل في دولة أجنبية، وجاء الوقت أن أكتب في الصحافة بإسمي

واضحًا، بعد أن كتبت لعدة سنوات عن أفغانستان بدون توقيع، قدمتها صحيفة الإتحاد أحيانًا

بعبارة (أفادت مصادر قريبة من المجاهدين الأفغان) .

كانت الصورة كما أراها آنذاك رهيبة وتنذر بكارثة وكتبت ذلك في تقارير للمهتمين من أبناء

الأمة على شكل تقارير خاصة كالتي إستعرضنا بعضها، ولكن جاء الوقت أن أكتب بعض ذلك

على الملأ وعلى صفحات جريدة قوية واسعة الإنتشار.

كان يمكنني أن أركب الموجة السائدة آنذاك فأُصبح صحفيًا مرموقًا، أو (كاتبًا إسلاميًا شهيرًا)

ولكنني لم أكن ذكيًا بما فيه الكفاية على قول أحد المعارف، ولحسن الحظ أنني كنت كذلك.

فازداد رصيدي من الهجمات والسباب والتشكيك وتهديدات القتل. أحد الأذكياء من الإستخبات

العربية في إسلام أباد وما أكثرهم وكأنه لمس ورطتي مع الأحزاب الأفغانية، وموقفي المناوئ

لهم، فحاولوا نصب شباك الصيد وأفلت عدة مرات بفضل الله، رغم قلة حيلتي. ولما كنت لم

أستوعب حكمة أتحفني بها صحفي باكستاني كان ضابطًا سابقًا في الإستخبارات العسكرية

حين قال: إن 40 % من الصحفيين هم عملاء للإستخبارات الأمريكية، بينما 40 % آخرون

عملاء للإستخبارات السوفييتية، ويتبقى 20 % فقط وهؤلاء لا فائدة فيهم!!. ضحكت للنكتة،

ولكنها لم تكن نكتة، وحيث أنني لم أفهم، فقد وجدت نفسي في نهاية الحرب مطلوب أمنيًا من

طرف السلطات الباكستانية بنا ء على طلب من السفارة المصرية لسبب ما زلت أجهله حتى الآن

وهذا ما يؤكد أنني حقًا لست ذكيًا بما فيه الكفاية.

مضت على الحرب الأفغانية خمس سنوات. وكان ضياء الحق يعيد صياغة بلاده سياسيًا.

وكانت عملية صعبة، وساعدني رصدها منذ أن بدأت بانتخابات 1985 على أن أفهمها

بشكل جيد، فقد كانت الأمور السياسية لباكستان ما زالت غامضة بالنسبة لي.

وبدأ ضياء الحق أيضًا في إعادة صياغة سياسة أفغانية لبلاده في وضع إقليمي ودولي غاية في

التعقيد والخطورة.

التصعيد العسكري السوفييتي في أفغانستان جعل ضياء الحق أكثر حذرًا، وأكثر تشددًا في

مقابل حلفائه الأمريكان، وبدأ كلاهما يفقد الثقة في الآخر.

مع أكبر الشركاء الإقليميين لضياء الحق في القضية الأفغانية، وهم السعوديون، كانت العلاقة

أيضًا ينقصها الثقة. وكثيرًا ما تلقى ضياء الحق ضربات تحت الحزام من سيده الأكبر (أمريكا)

وحليفه الإقليمي الأكبر (السعودية) .

ربما أرادت السعودية طوال الحرب الأفغانية أن تثبت للأمريكان بأنها أكثر فائدة في تنفيذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت