المخططات الأمريكية في المنطقة الإسلامية من باكستان فحاولت مرارًا أن تخترق المجالات
الباكستانية الخاصة أو المحرمة. وتوقع الحرج بالسلطات الباكستانية أمام السيد الأمريكي،
حتى تفوز بنصيب أكبر من الثقة والإعتمادية من الأمريكان.
وحاول الطرفان (أمريكا والسعودية) إرغام باكستان على إتخاذ خطوات عدائية واضحة،
وحتى دخول الحرب بشكل سافر ضد إيران لإنقاذ العراق من ورطتها ولتقصير أمد الحرب في
الخليج، إذا دخلتها باكستان إلى جانب العراق فتقع إيران بين فكي كماشة رهيبة لن تستطيع
مقاومتها طوي ً لا.
لكن ضياء الحق رفض، وقال إنها دعوة لتدمير بلاده فالجهة الإيرانية من الحدود هي الجهة
الوحيدة الصديقة. فدخول الحرب ضد إيران سيجعله مطوقًا بثلاثة دول كبيرة: السوفييت في
أفغانستان ثم الهند و إيران. فليس أمامه وقتها إلا البحر وهو أيضًا تحت سيطرة التفوق البحري
الهندي. لتأديب ضياء الحق لجأت أمريكا والسعودية إلى إجراءات كثيرة .. منها تمويل أحزاب
المعارضة، التي بدأ صوتها يعلو مع تزايد التواجد الأمريكي المرافق للأزمة الأفغانية، ثم
مولوا بكثافة حزب الشعب بقيادة (بي نظير بوتو) حتى جذبوها من الفلك السوفييتي إلى الدائرة
الأمريكية وكان مفهومًا لدى كثيرين أنها الرهان الأمريكي القادم.
ثم صعدوا الإضطرابات الداخلية خاصة صدامات الشيعة والسنة التي مولتها السعودية وكونت
لها نظامًا كام ً لا للفتنة داخل باكستان، له علماء ومساجد ومنظمات شبابية مثل منظمة(سيباه
صحابة)وأشتعلت الصدامات الطائفية في لاهور وكراتشي ومناطق حدودية مع أفغانستان.
وكانت قمتها عملية إغتيال (عارف الحسيني) أكبر علماء الشيعة وقتها وحسب معلومات وقتها،
فإن الملحق العسكري السعودي هو الذي م ولَ ورتب العملية ثم ترك باكستان نهائيًا بعد تنفيذها
بأيام. العمليات الثأرية للشيعة طالت محافظ الإقليم الحدودي فضل الحق الذي ُاغتيل عام 1991
والإتهامات كانت تشير إلى الشيعة حتى أن إغتيال ضياء الحق نفسه دارت أقاويل بأنها عملية
ثأرية للشيعة لوجود شخص شيعي في طاقم قيادة الطائرة.
المهم أن ضياء الحق إبتز الأمريكان إلى أقصى ما يمكنه وإلى أبعد مما كان يمكنهم القبول به
لولا خطورة موقع ضياء الحق وباكستان في قضية أفغانستان التي كانت أهم موقعه في تاريخ
الحرب الباردة بين الكتلتين. لأجل ذلك فعندما توصلت أمريكا إلى صيغة تسوية مقبولة مع
السوفييت نسفت ضياء الحق تعبيرًا عن ضيقها منه.
وعملية الإنتخابات التي غطيتها صحفيًا كأول عمل لي في باكستان كانت إنتخابات نظيفة لم
تزورها الحكومة، بشهادة الجميع ولأول مرة في باكستان على حد قول العارفين، وكانت على
أساس غير حزبي. وأفادتني كثيرًا في بلورة فكرتي عن (الديمقراطية) وكونها لعبة للأغنياء فقط
هكذا هي عندنا في عالمنا المتخلف وهي كذلك أيضًا عن أصحابها الأصليين، الشيء المختلف