فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 456

إذن مضى أبو عبد الله في طريق جديد، وإن ظلت العلاقات طيبه بينه بين الدكتور عزام

ومكتب الخدمات. ولم يوافق على إعلان الإنفصال حفاظًا على وحدة الصف.

ويقارن أبوهاجر بين سياسات أبوعبد الله والدكتور عزام فيقول:

أبا عبدالله يميل إلى سياسة التمركز .. يحب أن يجمع العرب في مكان يدربهم فيه ويعدهم

ليكونوا كتيبة جهادية جاهزة، أما الشيخ عبدالله فكانت سياسته الإنتشار، فإذا جمع الإختلاف

فى الطريق، مع الإختلاف في أساليب التنفيذ وأساليب إختيار العناصر للتنفيذ، كانت النتيجة أن

الواحد يريد عنصرًا معينًا والآخر يريد عنصرًا آخر. هذا عنده أسلوب للوصول، وذلك لديه

أسلوب آخر، وبالتالى فالهدف لدى الأول غير الهدف لدى الآخر، وهكذا أتجه كل منها بإتجاه.

هذا ما يراه أبوهاجر الذى عاش في داخل التجربة مع الرجلين كمدير لمكتب الخدمات

أو ً لا ثم أحد أعمدة العمل الجديد لدى أبوعبدالله فيما بعد.

أنه يصف خلافًا في التفكير العملى لدى رجلين أحدهما خطيب مفوه والآخر رجل أعمال ناجح،

ومن الطبيعى أن يتصرف كل منهما بأسلوب مختلف.

أما تميم العدنانى الذى كان على عكس أبوهاجر في مسيرتة مع الرجلين، بمعنى أنه بدأ مع أبو

عبدالله الذى فرغه للعمل معه وشاهد جانبًا من معركة جاجى ضمن رجال أبو عبدالله، إلا أنه

تحول فيما بعد كى يعمل مع الدكتور عزام كمساعد أول. يقول تميم العدنانى:

كنت أنا والشيخ عبدالله نرى بأن يكون تجميع الشباب مباشرة مع الأفغان وفى خدمة الأفغان،

ولعل أبا عبدالله رأى أن القضية الأفغانية، قد تفيدنا أكثر مما نفيدها نحن في الأفراد،

فكأنه يريد أن يجعلنا نستفيد من الجهاد أكثر مما نفيده، ونحن نريد أفادة الجهاد أكثر من

الإستفاده منه، فهو خلاف شعرة، بسيط بالمفهوم وإن كان هنا جهاد وهنا جهاد ...

ونقول هنا بأن أبوعبدالله كان أكثر عمليه في توجهاته من الدكتور عزام نظرًا لإختلاف الخلفية

الوظيفة للرجلين.

فأبوعبدالله يبحث عن المشروع المفيد ويختار له الرجال المناسبين بنا ء على رؤية لميدان العمل.

بينما الدكتور عزام منفعل وجدانيًا نشط خطابيًا مهتم بالتحريض وعاجز عن التنظيم.

ومع ذلك ظلت المدرستان تنطلقان من نفس المنطلق السياسى، وهو منطلق خاطئ من أساسة،

نظرًا لعدم خبرة الرجلين بتعقيدات العمل السياسى.

* كان لأبوعبدالله تجربة أخرى في جاجى عام 1986 حدثت في أعقاب معركة جاور الشهيرة،

حيث وجه السوفييت ضربه لذلك المنفذ الهام (جاجى) ، لتأكيد تفوقهم سعيًا وراء مكاسب سياسية

فى التسوية الأفغانية المرتقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت