فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 456

وبرغم هذه الشكايات مع تلمس أبى عبدالله حالة عدم الإنضباط السائدة في المكتب وقد بدأ

يعايش واقعه على نفس الساحة، ويطلع على خفايا ما يدور فيه عن قرب، إلا أنه إستمر يتولى

كافة مصاريف الإخوة العرب، وكما أكد لى ذلك الدكتور عبدالله رحمه الله وقدر ميزانية

هذه المصاريف ب 200 ألف دلار سنويًا تتضمن معيشة الإخوة العرب فقط حتى لايلجأوا

للأخذ من التبرعات الخاصة للمجاهدين الافغان.

يدل ذلك المقطع أن مكتب الخدمات كان يعتمد حتى مارس 86 على تمويل شبه كامل

من أبوعبدالله، بمعنى آخر كان مكتبًا خاصًا بشكل ما.

لذلك كان تفرغ أبوعبدالله للعمل الجهادى كارثة حلت بمكتب الخدمات، مع أنه إستمر، أى

أبوعبدالله، في إعالة موظفى المكتب. لم تستمر هذه الأزمة طوي ً لا فقد تكونت لدى المكتب قنواته

التمويلية الخاصة. كما إستفاد من حالة النشوة العارمة التي أثارتها معركة أبو عبدالله في جاجي،

وتدفق الأموال الشباب من السعودية خاصة و الدول الخليج عامة. وكان مكتب الخدمات هو

المستفيد الأول منها يلية سياف، أما أبوعبدالله فظل معتمدًا على ماله الخاص وأموال محبيه

وأصدقائه في المملكة السعودية.

لاشك أن أطرافًا فاعلة، في مقدمتها حكومة المملكة السعودية، رأت في مكتب الخدمات

ونشاطاته مجا ً لا مؤقتًا لمزاحمة أبوعبدالله وعدم إستفراده بالساحة. وكذلك رأى الإخوان الدوليون.

ثم أنشأوا بعد ذلك العديد من قنوات المزاحمة الميدانية من مختلف الأنواع ونشروها فوق ساحة

بشاور، والساحات الأفغانية، فزاحموا الرجل فع ً لا كما زادوا الساحة المخبولة، بأمواج من

الفوضى المجنونه!!.

(فى رمضان 1407) قبل أن تبدأ معركة جاجى الشهيرة كان أبو عبدالله قد بدأ يستقل سريًا بعمله

العسكرى تفاديًا للفوضى المصاحبة لمكتب الخدمات. ولكن الدكتور عبدالله عزام حاول أن يظل

العمل مشتركًا، حتى لا يفلت أبوعبدالله من إطار مكتب الخدمات بما يعنيه ذلك من مضاعفات.

وبذل الدكتور عزام مجهودًا لفرض نفسه ومكتب الخدمات على المعسكرات (السريه) التى حاول

أبوعبدالله أن ينشئ فيها كوادر عمله العسكرى القادم.

وكان لهذا التدخل غير المحمود أثارًا في حوادث فوضوية أدت إلى إنفجار أبوعبدالله في نهاية

الأمر، وهو الرجل الصبور دمث الخلق. واجههم بثورة غضب نادرة وعارمة، قائ ً لا لأعضاء

مكتب الخدمات، ولجنتهم العسكرية(وكانوا قد أستقدموا أحد عناصر الإخوان المسلمين في الأردن

للإشراف عليها وهو الأخ نور الدين، وكان ذو خبرة سابقه في منظمة التحرير)قال أبو عبدالله لهم:

(أنا حتى الآن لم أتكلم .. ساكت عنكم .. وفضائحكم مسجلة) .

ويقول أبوهاجر: (ومن حينها بدأ عبدالله يتجه للإنفصال بعمله والمضى في إتجاه جديد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت