هو طريقة الدفع وكميته. عرفت لماذا يحب الشعب الباكستاني الإنتخابات ويتحمس لها فهي
فرصة نادرة، وربما وحيده، كي يخرج كبار الأغنياء جزء من ثروتهم إلى الفقراء.
فالطرف الأول يريد كرسي في البرلمان والطرف الثاني يحتاج إلى ثمن صوته كي يشتري
قطعة من اللحم للأولاد أو كسوة جديدة بد ً لا من الأثمال البالية.
إكتشفت أيضًا أن المراسل الصحفي شخصية محترمة جدًا إجتماعيًا ورسميًا، خاصة إذا كان من
الجنس الأبيض، أما ملونو العالم الثالث فيأتون في مرتبة لاحقة، أما أصحاب اللحى الأفغانية من
أمثالي (وكنت وحيدًا وقتها) فقد حجزت الدرجة الثالثة بالكامل لحسابي. وظللت بها منفردًا حتى
َقبِض علي في الرابع من يناير 1993.فوضعت يدي في أغلال ثقيلة وأمضيت ليلتين في السجن
البارد، ومن وقتها وأنا على قارعة الطريق (أو الجبل) ولم أفقد بطاقة الإعتماد الصحفية فقط
بل وجواز السفر أيضًا وتحولت من مراسل محترم .. إلى طريد في الجبال.
بالطبع كان إرتباطي الأساسي هو مع جماعتنا في أبوظبي التي تحاول أن تنشيء برنامجًا
طموحًا باسم (مكتب الإتصال الإسلامي) سنناقشه فيما بعد. ولكن نورد الآن أول تقرير أرسلته
لهم من موقعي الجديد، ثم نناقش بعدها ما ورد فيه .. يقول التقرير:
بدأت الأحزاب الأفغانية العاملة في بشاور في دفع فواتير أخطائها السياسية طوال
المرحلة الماضية. وتمثل الخطأ الجوهري لهذه التنظيمات في الإكتفاء بدور مكاتب التصدير
والاستيراد. بمعنى تحولها إلى مكاتب لاستقبال المساعدات الخارجية ثم إعادة توزيعهاعلى
المجاهدين في الداخل. وهكذا تحول القادة إلى مجرد أصحاب توكيلات. وأدى هذا الوضع الشاذ
إلى النتائج التالية:
-1 إنقطاع صلة الزعماء بالجهاد وبالأرض الأفغانية.
-2 إنعدام سيطرة الزعماء على أتباعهم في الداخل.
-3 كراهية من بالداخل للزعماء ... وعدم ثقة الزعماء بمن بالداخل.
-4 تنامي نظرة المجاهدين والمهاجرين إلى الزعماء كإنتهازيين بنوا زعاماتهم وسلطانهم على
دماء الشهداء وخراب الديار وإكتفوا بالجلوس في المنفى حيث الحياة الرغيدة والخلافات
الحمقاء فيما بينهم.
-5 شعور زعماء الجبهات أن تحكم زعماء الأحزاب في مصادر الإمداد حرم الجهاد
والمجاهدين من بروز قيادة طبيعية وشرعية بين المجاهدين المقاتلين في الجبهات.
-6 المنظمات الحزبية في بيشاور إستدرجت مجموعات من قادة الجبهات البارزين والعلما ء