فع ً لا عدة براميل من الزفت الفارغة والمتبقية من عمليات رصف الطريق أيام الحكومات
السابقة.
جاء النبأ أن الشيخ جلال الدين قد وصل قرية قريبة في ضيافة صديقه (شاكرين) وهو من نفس
القبيلة (زدران) ،ومن الأوائل الذين تصدوا للقوات الشيوعية. تحركنا إلى القرية وهي في منطقة
تشبه الواحة وسط الجبال في موقع غريب في شرقها الطريق الرئيسي على بعد كيلومترات
قليلة من الجبال، وفي غربها وادي شمل حيث يجري نهر شمل أيضًا على بعد عدة كيلومترات
من الجبال.
هذا الموقع تسبب في نشوب معركة غريبة في بداية القتال ضد الجيش الشيوعي بعد الإنقلاب
بقليل (قص لي الشيخ جلال الدين تلك القصة بعد أن تناولنا طعام العشاء في بيت(شاكرين)
وسط الحفاوة البالغة لأهالي القرية، أو من تبقى منهم، وقد ذبحوا الخراف وصنعوا الخبزالساخن
مع الأرز والخضروات. فوق سطح البيت قص لي حقاني عدة قصص عن الجهاد وتلك أولها:
كانت القرية التي نحن فيها الآن مصدر قلق للحكومة الشيوعية لتمركز شاكرين ومجموعته
يهددون الطريق الرئيسي والمراكز الحكومية المنتشرة على طوله، لذا قصفها الطيران عدة
مرات وهجرها معظم السكان لكن شاكرين لم يتوقف، فقرروا شن حملة برية لإقتحام القرية.
وكانت الخطة هى أن تتقدم القوات على محورين الأول من الطريق الرئيسي نفسه ثم تتقدم
الدبابات والمشاة نحو القرية حيث يوجد مدق ترابي يصلح لمرور الآليات.
والمحور الثاني تتقدم عليه قوة أخرى عبر وادي شمل حيث ينزل المشاة ويتسلقون الجبال من
الطريق الذي أتينا منه ثم يتوجهون صوب القرية، وهناك تلتقي القوتان وتهاجمان القرية في
وقت واحد. كانت الخطة جيدة، (ولكن على الورق وليس على الأرض) . فعند التنفيذ وصلت القوة
القادمة من إتجاه شمل أو ً لا. وأبلغ بدو الجبال شاكرين بتقدم القوات نحوه فخرج مسرعًا مع
رجاله ونصب كمينًا للقوة فدمرها وأسر وقتل جميع من شارك فيها. ولم يكد يفرغ من عمله
حتى كانت القوة الأخرى قد وصلت بدباباتها إلى الطريق العام وبدأت تتقدم نحو القرية عبر
المدق الجبلي (شعر الرجال بالذعر لتقدم الدبابات المفاجيء نحو قريتهم) . ولكنهم كانو قد غنموا
سلاحًا عجيبًا منذ قليل أخبرهم الجندي الذي يحمله أنه سلاح (ضد الدبابة) فطلبوا من الجندي
أن يتقدم معهم لإستخدامه ضد الدبابات المتقدمة لكن الخوف أصاب الجندي بالشلل ورفض
أن يتحرك خطوة واحدة حتى ولو قتلوه. فطلبوا منه أن يشرح لهم كيفية إستخدام ذلك السلاح
فشرح لم وأوصاهم بالتصويب على خط التقاء البرج مع جسم الدبابة.
أحد المجاهدين إلتقط السلاح وتقدم به نحو الخطر القادم ومن الطلقة الأولى طار برج الدبابة
في الهواء وإشتعلت فيها النيران. ولم تقف المفاجأة عند ذلك الحد، فالطابور المتقدم من