فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 456

إستراحة كنت مع أبا جهاد نحمل بنادقنا ونسير بنشاط في مقدمة الركب، تاركين الخيل

والأسلحة الثقيلة لغيرنا من الإخوة الأحباء!!

واصلنا المسير في اليوم الأول حتى بعد صلاة العشاء. كان الحذر شديدا من كل شيئ وكل

شخص فالطريق تحت رقابة شديدة من جواسيس العدو الذين يبلغون عن القوافل المارة

حتى يلتقطها الطيران في أقرب فرصة. لذا لم نكن نمكث في مكان واحد سوى فترة وجيزة،

ونتظاهر بالراحة في أحد المقاهي (السموات) ثم نتحرك بعد قليل إلي مقهى آخر علي بعد

كيلومترات عديدة.

ومن مظاهر ذلك التوتر ماحدث عندما أخطأ دليل مجموعتنا لي ً لا فدخل في شعب مغلق سار

بنا فيه حوالي نصف الساعة، كنا نحو أربعة من العرب في تلك المجموعة لذا لم توضع

سوي أربعة بنادق فقط في وضع الإستعداد عندما إكتشفنا أن الوادى مغلق. فقد رددنا فورا

كلمة"كمين".. (ولكن الله سلم) .

فرحنا أن سمحوا لنا بالنوم في أحد الفنادق النائية وسمح لنا صاحب الفندق أن نشاطر البراغيث

أحد غرفها، وفي الثالثة والنصف أيقظنا (أعلي داد) قائد مجموعتنا وطلب منا التحرك فورا،

ورفض صاحب الفندق أن نستخدم الماء في الوضوء، كان له العذر نوعا ما لان جلب الماء

يكلفه جهدا.

أنهينا عبور سلسلة (ماني كاندو) ونزلنا في وادي شمل الذي عبرناه كي نأخذ قسطا من الراحة

في أحد السموات في مدخل شعب من سلسلة الجبال التي تفصل وادي شمل عن طريق جارديز

خوست. وعلينا أن نعبر هذه السلسلة حتى ننزل علي ذلك الطريق بعيدا عن مراكز العدو في

خوست، خاصة القلعة الحصينة في جبال (دوا مندو) وهو مضيق يعتبر مدخلا لوادي خوست

وبداية نطاق الدفاع من جهة الغرب، وهناك عدة دبابات وقطع مدفعية فوق القمم الشاهقة

في (دوا مندو) تتيح سيطرة أكبر علي المنطقة والطريق والرئيسي الذي يخترق المضيق ويتلوى

بين مرتفعاته.

ونحن نقطع هذه السلسلة القفراء صادفنا وفدا قادما من شمال أفغانستان ومعهم صحفي فرنسي

ذو ملامح شرقية. إكتفي الصحفي بملامحنا العابسة والشرر المتطاير من النظرات وواصل

سيرة مع جماعته، وكانوا من شباب بانشير. وقد فاز الصحفي بلقاء مسعود، الذي إهتمت به

صحف فرنسا بشكل خاص. في وسط الجبال أيضا صادفتنا مجموعة من البدو وقد نصبت

خيامها ومعها كمية كبيرة من الجمال والماشية كانوا من جماعة منان. رحبوا بنا كثيرا وقدموا

لنا الارز المطبوخ. تناولنا الطعام بسرور (ليس لجودته) ولكن فرحا أن نجد أصدقاء في

وسط تلك المجاهل الموحشة.

أخيرًا وصلنا إلى مقهى قريب من الطريق العام في منطقة تدعى بيلار (بمعنى برميل) وهناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت