فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 456

والقصة بإختصار هي أن الجمعية الإسلامية أحضرت بعض الأسرى الروس من أفغانستان

كي تتاجر بهم سياسيًا في باكستان كما جرت العادة. كان الأسرى محتجزون في معسكر يحتوي

على مخزن كبير للذخائر، وكانوا مسجونين تحت حراسة متساهلة. طالب الأسرى بتسليمهم إلى

سفارة بلادهم أو إلى أي جهة أخرى .. وعندما طالت المدة قرروا الهرب فهاجموا أحد الحراس

وقتلوه. هاجمهم باقى الحراس، ففر الجنود، ولجأوا الى مخزن الذخيرة ولكن أحد الحرس تحت

وطأة الغضب ضرب المخزن بقذيفة مضادة للدروع فإنفجر مدمرًا المعسكر .. وسقط عدد كبير

من القتلى والجرحى.

إحتج السوفييت وإعتبروا ما حدث دلي ً لا قاطعًا على صحة إتهاماتهم لباكستان من أنها تخوض

حربًا غير معلنة ضد أفغانستان، الأمر الذي يستدعي بقاء القوات السوفيتية للدفاع عن نظام

كابول ضد هجمة إمبريالية تقودها أمريكا وحلفاؤها ضد أفغانستان.

ولكن لم تمر ستة أشهر على ذلك الحادث حتى ورد نبأ من شمال أفغانستان أن جنود مسلمين

طاجيك من الجيش السوفيتي قد قاموا بعملية تخريبية في مستودع كبير للذخائر قرب مزار

شريف ... أدى إلى تدمير المخزن ومقتل كثير من العسكريين السوفييت. وف ر الجنود المسلمون

وإنضموا إلى المجاهدين في المنطقة.

وفي الحقيقة كان للمسلمين داخل الجيش الأحمر دور كبير في تحطيم ذلك الجيش معنويًا وماديًا.

فإضطر الروس إلى تقليل الإعتماد عليهم في مراحل الحرب الأخيرة .. لكنه كان إجرا ء متأخرًًا ..

وقد كانت سياستهم في البداية أن تكون أكثر قواتهم من مسلمي آسيا الوسطى ليكون ذلك حافزًا

للأفغان على وضع السلاح .. والذي حدث كان العكس تمامًا إذ تحول الكثير من مسلمي آسيا

الوسطى إلى جنود مجهولين لمساندة مسلمي أفغانستان. (وما يعلم جنود ربك إلا هو) .

أما الجنود السلاف الأرثوذكس فقد أقبل كثير منهم على المخدرات بأنواعها .. وعادوا إلى بلادهم

أشباه رجال، وهياكل حطمها الرعب واليأس فسقط الجيش ومن ثم تهاوت الدولة.

هكذا كانت الصورة في ذلك العام 1985 وعلى ذلك الحال بدأ عام آخر بأهوال جديدة وآمال

جديدة إنه عام 1986

عام 1986: حقاني يدمي أنف السوفييت

مع بداية عام 1986 تمكنت من إفتتاح مكتبًا رسميًا لصحيفة (الإتحاد) الإماراتية

والتي توصف بأنها شبه رسمية وهو وصف غير دقيق مثل وصف (إسلامية) التي يلتصق

ببعض المجلات العربية وفي ظني أن كل الصحف والمجلات هي (نظامية) أي تابعة للنظام.

والإختلاف فقط في (المذاق) الذي تحمله كل مطبوعة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت