فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 456

سبق وأن ذكرت ظروف الرواج الإعلامي إسلاميا ودوليا لقضية أفغانستان وأن هذا الرواج

أُستفيد منه عربيا لصالح المشاريع اليهودية والأمريكية في فلسطين والمنطقة العربية، وإستغل

أيضا في إستكشاف الحركة الإسلامية ورصدها تمهيدًا لتمزيقها وضربها. وقد حدث ذلك في

نهايات الحرب الأفغانية. وذكرنا أيضا أن المجهود الشعبي الإسلامي المناصر للأفغان، كان

مخترقًا من الأنظمة العربية وإسرائيل وأمريكا والباكستان، بهدف تضليل مساراته، فلا يصل

داخل أفغانستان إلى نتيجة إسلامية تؤدي إلى إنبعاث إسلامي عالمي ومستقل عن هيمنة الغرب

اليهودي. كان في تصوري أن بإمكاني من خلال العمل في تلك الجريدة مراس ً لا صحفيًا أن أكتب

عن قضية أفغانستان من وجهة نظر المصالح الإسلامية الحقيقية بعيدًا عن التهويل والغوغائية

العاطفية التي إنتهجتها (المجلات الإسلامية) العربية. لقد كانت أفغانستان /للأسف/ موضع

إستغلال غير شريف من جانب معظم الجماعات الإسلامية العربية نفسها، خاصة الإخوان

المسلمون. الذين إرتبطوا وقتها بالنظام السعودي، وتعاونوا مع بعض الأنظمة العربية في تفاهم

مشترك، هو على وجه العموم تدجين المنطقة للمصالح الأمريكية. وتحويل العمل الإسلامي إلى

عمل دعائي لا يحمل السلاح، على الإطلاق، لإستبدال الأنظمة الطاغوتية المرتدة.

بل يحمل السلاح بأمر هذه الأنظمة نفسها للقتال خارج أراضيها. في أفغانستان مث ً لا أو ضد

عدو عربي مجاور ولكنه بالمعيارالسعودى كافرمثل النظام السوري في أول الثمانينات أو نظام

صدام في أول التسعينات .... إلخ.

بإختصار أن يتحول الإسلام الشعبي إلى مؤسسة تلتحق بالمؤسسة الدينية الرسمية، أي يتحول

الإسلام كله إلى ملكية الدولة. والدولة إلى الملكية اليهودية، وهكذا يعم السلام وتسود

العقيدة السمحة.

أحلام و کوابيس:

كان ما يشغل مجموعتنا الصغيرة في أبوظبي هو كيف نجعل المسلمين يعرفون حقيقة

ما يحدث في أفغانستان؟ .. وكيف نجعل مساعداتهم للشعب الأفغاني تأخذ مسارًا صحيحًا يخدم

الإسلام؟ ... كان قرارنا في أواخر عام 84 هو إقامة مشروع يسمى مكتب الإتصال الإسلامي

يكون مركزه الرئيسي بشاور. وأن أقوم شخصيًا بإدارته ويكون لهذا المكتب فروعًا عربية ودولية

ومهمته إجراء دراسات ميدانية عن الأوضاع في أفغانستان لإعلام المسلمين عن حقيقة أوضاع

إخوانهم هناك حتى يتخذوا لمساعداتهم هناك مسارات صحيحة. ثم تزويد المسلمين أيضا

بالأخبار الصحيحة لما يدور على أرض أفغانستان وما يحيط بقضيتهم إقليميًا ودوليًا كل ذلك

بعيدا عن التحزبات الأفغانية، أو العربية. وبعيدا عن نفوذ الحكومات والدول.

بدأنا بالفعل في بعض المشروعات نجحت وتقدمت نسبيًا خاصة في مجال الخدمات الطبية،

ونقلها من بشاور إلى داخل الجبهات أو أقرب ما يكون لها. كان العمل محدودًا في حجمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت