فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 456

لضغف إمكاناتنا لكنه ش جع الآخرين من المسلمين إلى المضي لمسافات أطول.

وبهذا تحددت لنا إستراتيجية تقوم على أخذ زمام المبادرة في الإتجاه الصحيح وبالإمكانات

المحدودة المتاحة، ثم يكون ذلك تحريضًا عمليًا للآخرين أن يلحقوا بنا أو يسبقونا.

نجحت هذه الإستراتيجية في فتح مجالات عمل عديدة ... ولحقنا فيها الآخرون ولكن متابعتهم

لها لم تكن غالبًا في نفس المسار الذي تخيلناه سابقًا. حدث ذلك في مجال الخدمات الطبية

والتعليمية ثم في العمل العسكري.

لم نستطيع المضي إلى مدى بعيد في أي مجال من تلك المجالات ليس فقط بسبب ضعف

الإمكانات. ولكن لأسباب أخرى أيضا وهي أن الطريقة التي نتكلم أو نفكر بها ليست مفهومة أو

مقبولة على المستوى العام الذي تطربه الخطابة والعاطفية .. ويتشكك فيما عداها.

سبب آخر يتعلق بعملي في بشاور، حيث تصاعدت ضدي الحملات المعادية لدرجة سلبتني

حرية العمل، وأصبج مجرد تواجدي هو أمر خارق، ومهدد في أية لحظة بالزوال.

ما أن وصلت إلى باكستان حتى واجهتني عواصف عاتية لم تكد تتوقف حتى الآن. وما أن

تضعف مقاومة إحدى الجهات حتى تظهر جهة أخرى أعتى وأشد. وعلى سبيل المثال حتى

بعد أن فتحت كابل وتوجه سياف ليصبح الرجل الثاني لكل العهود والمدبر الرئيسي للتآمر

هناك، وضعفت ملاحقته لي .. ولكن ظهرت ملاحقات أشد .. فالسلطات المصرية تطلب ترحيلي.

والمخابرات الباكستانية تبحث عني بإجتهاد. هذا على الواجهة فقط.

وما خفي كان أعظم لأن الجهات الحقيقية لم تظهر على السطح بعد. وفي إعتقادي أن اليهود هم

المدبر والموجه الحقيقي للحملة ضد المجاهدين العرب في أفغانستان ... وهي فقرة من حملة

دولية ضد الإسلام كما هو واضح ومعلوم. لم أكن مستطيعًا تنفيذ برنامج(مكتب الإتصال

الإسلامي). سواء كان في بشاور أو إسلام آباد التي هي أبعد عن سطوة الأحزاب الأفغانية.

كان من العسير كذلك، نظرًا للسمعة السيئة التي أصبحت أتمتع بها في أوساط الشباب العربي

في بشاور، أن أجد من يتعاون معي في أي عمل. ولولا بعض الطلاب الدارسين في جامعة

إسلام آباد ما استطعت أن أدير مكتبي الصحفي هناك .. وبصعوبة.

أما القلة النادرة التي عملت معي بشكل شبه مستمر فكانت تتناقص بإستمرار وتتعرض

لضغوط شديدة .. حتى أنه بعد عام 1987 لم يعد هناك من يعمل معي وإن كان لي بعض

الأصدقاء وبعض المعارف.

وأثناء عمل هذه المجموعة معي، وكمثال للضغوط التي تعرضوا لها، أنه أثناء عملياتننا

ضد مطار خوست حضر شخص إلى بشاور قادمًا من السعودية وهو مصري مشهور في

الوسط الجهادي، الذي لم أكن أعرف عنه أي شئ حتى وقتها. (هذا الشخص سلم نفسه للسلطات المصرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت