واعلن توبته واطلقت عليه النشرات الجهادية المصرية لقب"عميد التائبين عن الجهاد").
هذا الشخص بعث إلى صديقنا أبو حفص يطلب مقابلته بشكل عاجل وسريع. فتركنا وذهب
ليستطلع الأمر. وكان الموضوع أنه جاء خصيصًا كي يحذره من العمل معي .. فقد وصلته
أخبار في السعودية أنه قد تورط في التعامل معي فجاء ليحذره من مغبة هذا الأمر الخطير.
لقد أخبرني أبوحفص بما دار بينهما .. ومع ذلك إستمرت صداقتننا وعلاقتنا، رغم أنه لم يخفي
عني هواجسه أو هي عبرت عن نفسها في كل وقت. وفي ظني أن هناك شخصًا واحدًا تعامل
معي بلا تلك الهواجس وكان هو (عبد الرحمن المصري) لقد كانت علاقتنا عميقة وكأننا توأمان،
لهذا شعرت عندما إستشهد فوق (جبل تورغار) أنني قتلت منذ تلك اللحظة وما زال ذلك هو
شعوري حتى الآن.
المجموعة القليلة التي عملت معي في تلك الأيام، ربطتني بهم علاقة من الإحترام المتبادل،
تنقصها الثقة المتبادلة، وبعد فترة ليست طويلة تفرقوا ... بعضهم إلى أوروبا حيث حصلوا على
جنسيات أوروبية. عبد الرحمن العراقي (عبد الصبور) (وأبوعبيدة العراقي) . والمصريون منهم
إنضموا بعد عام (87) إلى جماعات جهادية مصرية وصل نشاطها إلى بشاور بهدف تجنيد
المصريين العاملين في المجال العسكري في أفغانستان.
كان عزائي وحافزي الأكبر وراء العمل في جريدة الإتحاد، وقبل إنشاء المكتب الذي أنشأته
بناء على طلب إدارة الجريدة فيما بعد، كان هو الإستعاضة عن مكتب الإتصال الإسلامي ..
وحتى أتمكن من نشر ما أريد إيصاله إلى (الأمة الإسلامية) .. عبر جريدة الإتحاد. وهي
جريدة جيدة الإنتشار جيدة السمعة في ذلك الوقت، بالمقارنة مع مثيلاتها.
زاد عملي كمدير لمكتب الجريدة في إسلام آباد من مشاكلي مع جميع الجهات. وحتى داخل
الجريدة برز محور مناويء لمكتبنا. وهو محور يقف على قمته رئيس قسم المراسلين، رئيسي
المباشر"إسحق منصور"وهو ماروني من لبنان .. ثم عدد من الصحفيين العاملين في القسم
الخارجي مع بعض البيروقراطيين.
إكتشفت بعدها خطورة أن أعمل في"الخارج"ولست مدعموما بقوة ضغط (لوبي) داخل الصحيفة.
أصبحت هدفًا لهؤلاء جميعًا. ومعي المكتب والموضوعات والأخبار التي تصدر عنه ..
وتعرضت لسلسة من المؤامرات والمقالب التي لم أعتد عليها. كان ذلك واحدًا من أسباب
عديدة كانت وراء قرار رئيس التحرير (عبد الله النويس) ، وكان وكي ً لا لوزارة الإعلام أيضا،
بأن (يجمد) المكتب ثم يغلقه نهائيًا في خريف نفس العام 1986
من الأسباب الهامة وراء القرار كان الأزمة المالية الخانقة التي كانت تعيشها الصحيفة
(بل والدولة كلها) فقد بلغت ديون الجريدة ما يقارب الستين مليون درهم. حسب علمي وقتها.