(عاصفه الصحراء) .كانت الأرباح خيالية لأن الأفغان لم يكونوا يدركون قيمة ما يبيعونه لتجار
الحدود، وهؤلاء بدورهم لم يكونوا ليدركوا خطورة الكثير مما يتسرب من بين أيديهم من
ثروات لحساب أصحاب (المسابك في لاهور) .
كان بائع الحدود يشترى المواد من المجاهدين والمغامرين بأسعار لاتكاد تذكر، مع وضع فروقات
ضئيله بين أسعار المعادن المختلفه.
فى ذيل القائمة يأتى الحديد الزهر وفوقه يأتى الصلب فالألمنيوم فالنحاس.
كثير من تجار الحدود فاتهم المعادن النفيسة التى تدخل في صناعة بعض الأسلحة وفى أجزاء
من الطائرات مثل الذهب والبلاتين والفضة وأحيانًا بعض قطع الكمبيوتر في الطائرات.
ولكن تلك المواد ماكانت تخفى على الكبار في لاهور أو على ضباط الجيش الباكستانى الذين
دخلوا إطار تلك التجارة بشكل شخصى أو نيابة عن الجيش وأجهزة الأمن خاصه جهاز
الذى أنشئ خصيصًا لأجل حرب أفغانستان. (ISI)
ترسخت تلك التجارة منذ ذلك الوقت حتى في حالات الهدؤ النسبى قرب الحدود. كانت قوافل
السكراب تأتى بالمحصول من أعماق البلاد، ومنها تتحرك صوب المسابك الباكستانية.
* بعد أنهيار النظام وإستسلام الحاميات العسكرية للمدن الكبرى تحولت تلك التجارة إلى
(كارثة قومية على أفغانستان) .لقد تحولت ممتلكات الدوله العسكرية والمدنية إلى (غنائم)
لاصلة لها بالغنائم المعروفة في الشرع(لقد أطلقت ذلك المصطلح الشرعى على عمليات
السطو العام على المال العام)وحتى على عمليات السطو المسلح على الممتلكات الخاصة
للسكان خاصة ؤلئك الذين شاء حظهم التعس أن يكونوا متواجدين حتى ذلك الوقت المتأخر
من الحرب تحت سلطات الحكم الشيوعى. لقد قطعت عشرات أو مئات الدبابات والمصفحات
بواسطه غاز (الأكسي أسيتيلين) وبيعت خردة أو سكراب على جانب الحدود الباكستانية، حتى
كابلات التلفونات تحت الأرض أو الأبراج المعدنية، أو المدارج المعدنية لبعض المطارات أو
ماكينات المصانع، وصولا إلى الأخشاب المستخدمة في صناعة الأبواب والنوافد والسقوف
لبيوت الأهالى أو منشآت الدولة، كل ذلك نزح إلى الحدود وبيع لتجار باكستان، إختصارًا
لقد إشترى التجار الباكستانيون كل ما تبقى من أفغانستان التى دمرتها الحرب.
كانت أوسع عمليه نهب للمال العام يمكن لأحد أن يتصورها، لقد سرق الأفغان دولتهم وباعوا
ممتلكاتهم وثرواتهم إلى باكستان وبأسعار مجانية.
*ولنتأمل مره أخرى ذلك الخبر ونتأمل مافيه، فالصفقة هى الأولى مع اليابان ومقدراها
ستون ألف طن من الفولاذ عالى الجودة، ولم يحدد الخبر بالطبع سر هذه الطفرة المفاجئة فى
نوعية وكمية الفولاذ الباكستانى والمعروف أنه كان قبل الحرب الأفغانية من النوعية الرديئة