المدرج وكان الهدف هو التأكد من أننا في المدى المناسب للرماية، فلم نكن قد حصلنا بعد على
خرائط للمنطقة كما وعدنا الضابط عبدالملك.
تركنا الصاروخ وتحركنا عائدين وفوق جبل في طريق العودة وقفنا إنتظارا لإنطلاق الصاروخ
في الخامسة مساءًا أي بعد دقائق. وبالفعل سمعنا صوت الإنطلاق وشاهدنا الغبار يتصاعد من
المنطقة وتعلقت أنفاسنا ونحن نمعن النظر على أرضية المدرج الترابية لنحدد موضع إنفجار
الصاروخ. ولكن آمالنا خابت فقد هبط الصاروخ أمام حصن للعدو فوق جبل مرتفع مثلث الشكل
قرب حافة الوادي. هل ما زلنا خارج المدى؟ .. كّنا في دهشة لأنه حسب خرائط عبدالملك التي
فحصناها معه في يوم الإستطلاع كّنا في منطقة مناسبة للرماية .. فماذا حدث؟.
الذي لم ننتبه إليه في ذلك الوقت هو أن الثلث الشرقي للمطار كان فقط في متناول صواريخنا،
ونظرًا لميل مدرج المطار فإن أجزاءه الغربية تصبح بعيدًا عن متناولنا. ولحسن الحظ فإن
منطقة التفريغ والتحميل تقع في المنطقة التي نطالها.
قررنا العودة صباح الغد لأخذ الساعة والأسلاك، وإخترنا قمة جبل كي نطلق منها صاروخًا
آخر. لاحظنا بأسف أن العدو لم يلتفت إلى صاروخنا ولم يأت عليه أي رد. ولم ننتبه إلى أن
التوقيت ومكان الإطلاق لم يكونا عاديين. كما أن المجاهدين لا يكتفون عادة بإطلاق صاروخ
واحد بل عدة صواريخ متتابعة على فترة زمنية طويلة نسبيًا. وهكذا يتهيأ العدو للرد بعد أن
يحدد هدفه بدقة. كما أن أسلوب الرماية باستخدام ساعات التوقيت لم يسبق إستخدامه إطلاقا
في المنطقة. وكان بعيدًا تمامًا عن تفكير وطبيعة المجاهدين. فقد كانوا يطلقون الصواريخ من
نفس مكان تحشدهم. وكانوا عادة يتحركون ويضربون ضمن مجموعات كبيرة لا تقل عن
عشرين مجاهدًا. وذلك تحسبًا للكمائن. ومن جهة أخرى فإن المجاهد ما لم يطلق النار من
بندقيته الشخصية فإنه يصاب بشيء من الإحباط، لأنه لم يقاتل قتا ً لا حقيقيًا.
لهذا كان أسلوبنا جديدًا تمامًا عن المنطقة، فنحن نتحرك في مجموعة صغيرة جدًا لا تزيد عن
أربعة أشخاص وفي الغالب تنقسم المجموعة إلى مجموعتين عند العمل، كل واحدة في مكان
مختلف وبعيد. ولم نكن أبدًا متواجدين في نقطة الإطلاق. في البداية كّنا قريبين وبعد ذلك
توصلنا إلى إمكانية الإطلاق من على بعد لا يقل عن مائتي متر. حاولنا التطور أكثر فبدأنا
في إتباع تكتيك جديد تمامًا وطورناه بسرعة. بل أن كل عملية كانت تحوي فكرة جديدة،
والطريف أن العدو كان يغير أساليبه بسرعة ممثالة.
لهذا كّنا يوميًا في مبارة تطوير وخداع. ولأول مرة نشعر أننا في معركة تشبه لعبة الشطرنج
فيها الكثير من التفكير. كانت الخدعة التكتيكية هي لغة الحوار بيننا وبين العدو قبل لغة القنابل.
وأظن أننا قد إستطعنا التغلب على العدو معظم وقت عملياتنا وحققنا فيه خسائر لم يتوقعها، كما
لم نتوقعها نحن أو المجاهدون. لقد كانت حملة حقيقية ضد المطار ولم تكن هجومًا عابرًا أو